تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
شريح يقول في متاع المطلقة : لا تأب أن تكون من المحسنين ، لا تأب أن تكون من المتقين . 4114 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق أن شريحا قال للذي قد دخل بها : إن كنت من المتقين فمتع . قال أبو جعفر : وكأن قائلي هذا القول ذهبوا في تركهم إيجاب المتعة فرضا للمطلقات إلى أن قول الله تعالى ذكره : ( حقا على المحسنين ) وقوله : ( حقا على المتقين ) ( 1 ) دلالة على أنها لو كانت واجبة وجوب الحقوق اللازمة الأموال بكل حال لم يخصص المتقون والمحسنون بأنها حق عليهم دون غيرهم ، بل كان يكون ذلك معموما به كل أحد من الناس . وأما موجبوها على كل أحد سوى المطلقة المفروض لها الصداق ، فإنهم اعتلوا بأن الله تعالى ذكره لما قال : ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ) ( 1 ) كان دليلا على أن لك مطلقة متاعا سوى من استثناه الله تعالى ذكره في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلما قال : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) كان في ذلك دليل عندهم على أن حقها النصف مما فرض لها ، لان المتعة جعلها الله في الآية التي قبلها عندهم لغير المفروض لها ، فكان معلوما عندهم بخصوص الله بالمتعة غير المفروض لها أن حكمها غير حكم التي لم يفرض لها إذا طلقها قبل المسيس ( 2 ) فيما لها على الزوج من الحقوق . والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك عندي قول من قال : لكل مطلقة متعة ، لان الله تعالى ذكره قال : ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ) ( 1 ) فجعل الله تعالى ذكره ذلك لكل مطلقة ولم يخصص منهن بعضا دون بعض ، فليس لأحد إحالة ظاهر تنزيل عام إلى باطن خاص إلا بحجة يجب التسليم لها . فإن قال قائل : فإن الله تعالى ذكره قد خص المطلقة قبل المسيس إذا كان مفروضا لها بقوله : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) إذ لم يجعل لها غير نصف الفريضة ؟ قيل : إن الله تعالى ذكره إذا دل على وجوب شئ في بعض تنزيله ، ففي دلالته على وجوبه في الموضع الذي دل عليه الكفاية عن تكريره ، حتى يدل على بطول فرضه ، وقد دل بقوله : ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) ( 1 ) على وجوب