وأما الموسع . فهو الذي قد صار من عيشه إلى سعة وغنى ، يقال منه : أوسع فلان فهو
يوسع ايساعا وهو موسع .
وأما المقتر : فهو المقل من المال ، يقال : قد أقتر فهو يقتر إقتارا ، وهو مقتر .
واختلف القراء في قراءة القدر ، فقرأه بعضهم : ( على الموسع قدره وعلى المقتر
قدره ) بتحريك الدال إلى الفتح من القدر ، توجيها منهم ذلك إلى الاسم من التقدير ، الذي
هو من قول القائل : قدر فلان هذا الامر .
وقرأ آخرون بتسكين الدال منه ، توجيها منهم ذلك إلى المصدر من ذلك ، كما قال
الشاعر ( 1 ) :
وما صب رجلي في حديد مجاشع * مع القدر إلا حاجة لي أريدها ( 2 )
والقول في ذلك عندي أنهما جميعا قراءتان قد جاءت بهما الأمة ، ولا يحيل القراءة
بإحداهما معنى في الأخرى ، بل هما متفقتا المعنى ، فبأي القراءتين قرأ القارئ ذلك ، فهو للصواب مصيب .
وإنما يجوز اختيار بعض القراءات على بعض لبينونة المختارة على غيرها بزيادة
معنى
أوجبت لها الصحة دون غيرها ، وأما إذا كانت المعاني في جميعها متفقة ، فلا وجه للحكم
لبعضها بأنه أولى أن يكون مقروءا به من غيره .
فتأويل الآية إذا : لا حرج عليكم أيها الناس لان طلقتم النساء ، وقد فرضتم لهن ما لم
تماسوهن ، وإن طلقتموهن ما لم تماسوهن قبل أن تفرضوا لهن ، ومتعوهن جميعا على ذي
السعة والغنى منكم من متاعهن حينئذ بقدر غناه وسعته ، وعلى ذي الاقتار
والفاقة منكم منه بقدر طاقته وإقتاره .
القول في تأويل قوله تعالى : ( متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ) .
يعني تعالى ذكره بذلك : ومتعوهن متاعا . وقد يجوز أن يكون متاعا منصوبا قطعا ( 3 )
من القدر ، لان المتاع نكرة ، والقدر معرفة . ويعني بقوله ( بالمعروف ) : بما أمركم الله به
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 729
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٢٩