تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
وأما الموسع . فهو الذي قد صار من عيشه إلى سعة وغنى ، يقال منه : أوسع فلان فهو يوسع ايساعا وهو موسع . وأما المقتر : فهو المقل من المال ، يقال : قد أقتر فهو يقتر إقتارا ، وهو مقتر . واختلف القراء في قراءة القدر ، فقرأه بعضهم : ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) بتحريك الدال إلى الفتح من القدر ، توجيها منهم ذلك إلى الاسم من التقدير ، الذي هو من قول القائل : قدر فلان هذا الامر . وقرأ آخرون بتسكين الدال منه ، توجيها منهم ذلك إلى المصدر من ذلك ، كما قال الشاعر ( 1 ) : وما صب رجلي في حديد مجاشع * مع القدر إلا حاجة لي أريدها ( 2 ) والقول في ذلك عندي أنهما جميعا قراءتان قد جاءت بهما الأمة ، ولا يحيل القراءة بإحداهما معنى في الأخرى ، بل هما متفقتا المعنى ، فبأي القراءتين قرأ القارئ ذلك ، فهو للصواب مصيب . وإنما يجوز اختيار بعض القراءات على بعض لبينونة المختارة على غيرها بزيادة معنى أوجبت لها الصحة دون غيرها ، وأما إذا كانت المعاني في جميعها متفقة ، فلا وجه للحكم لبعضها بأنه أولى أن يكون مقروءا به من غيره . فتأويل الآية إذا : لا حرج عليكم أيها الناس لان طلقتم النساء ، وقد فرضتم لهن ما لم تماسوهن ، وإن طلقتموهن ما لم تماسوهن قبل أن تفرضوا لهن ، ومتعوهن جميعا على ذي السعة والغنى منكم من متاعهن حينئذ بقدر غناه وسعته ، وعلى ذي الاقتار والفاقة منكم منه بقدر طاقته وإقتاره . القول في تأويل قوله تعالى : ( متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ) . يعني تعالى ذكره بذلك : ومتعوهن متاعا . وقد يجوز أن يكون متاعا منصوبا قطعا ( 3 ) من القدر ، لان المتاع نكرة ، والقدر معرفة . ويعني بقوله ( بالمعروف ) : بما أمركم الله به