تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
بعض جبتك متخرقة ، في ترك الخبر عما ابتدئ به الكلام إلى الخبر عن بعض أسبابه . وكذلك الأزواج اللواتي عليهن التربص لما كان إنما ألزمهن التربص بأسباب أزواجهن صرف الكلام عن خبر من ابتدئ بذكره إلى الخبر عمن قصد قصد الخبر عنه ، كما قال الشاعر : لعلي إن مالت بي الريح ميلة * على ابن أبي ذبان أن يتندما فقال لعلي ، ثم قال أن يتندما ، لان معنى الكلام : لعل ابن أبي ذبان أن يتندم إن مالت بي الريح ميلة عليه . فرجع بالخبر إلى الذي أراد به ، وإن كان قد ابتدأ بذكر غيره . ومنه قول الشاعر : ألم تعلموا أن ابن قيس وقتله * بغير دم دار المذلة حلت فألغى ابن قيس وقد ابتدأ بذكره ، وأخبر عن قتله أنه ذل . وقد زعم بعض أهل العربية أن خبر الذين يتوفون متروك ، وأن معنى الكلام : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ينبغي لهن أن يتربصن بعد موتهم وزعم أنه لم يذكر موتهم كما يحذف بعض الكلام ، وأن يتربصن رفع إذ وقع موقع ينبغي ، وينبغي رفع . وقد دللنا على فساد قول من قال فرفع يتربصن بوقوعه موقع ينبغي فيما مضى ، فأغنى عن إعادته . وقال آخرون منهم : إنما لم يذكر الذين بشئ ، لأنه صار الذين في خبرهم مثل تأويل الجزاء : من يلقك منا يصيب خيرا ، الذي يلقاك منا تصيب خيرا . قال : ولا يجوز هذا إلا على معنى الجزاء ، وفي البيتين اللذين ذكرناهما الدلالة الواضحة على القول في ذلك بخلاف ما قالا . وأما قوله : يتربصن بأنفسهن فإنه يعني به : يحتبسن بأنفسهن معتدات عن الأزواج والطيب والزينة والنقلة عن المسكن الذي كن يسكنه في حياة أزواجهن أربعة أشهر وعشرا إلا أن يكن حوامل ، فيكون عليهن من التربص كذلك إلى حين وضع حملهن ، فإذا وضعن حملهن انقضت عددهن حينئذ .