تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
يرضعون حقوقهن بأولى منه بأن يكون معنيا به إذا سلمتم ذلك إلى المراضع سواهن ولا الغرائب من المولود بأولى أن يكن معنيات بذلك من الأمهات ، إذ كان الله تعالى ذكره قد أوجب على أبي المولود لكل من استأجره لرضاع ولده من تسليم أجرتها إليها مثل الذي أوجب عليه من ذلك للأخرى ، فلم يكن لنا أن نحيل ظاهر تنزيل إلى باطن ولا نقل عام إلى خاص إلا بحجة يجب التسليم لها فصح بذلك ما قلنا . وأما معنى قوله : بالمعروف فإن معناه : بالاجمال والاحسان وترك البخس والظلم فيما وجب للمراضع . القول في تأويل قوله تعالى : واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير . يعني تعالى ذكره بقوله : واتقوا الله وخافوا الله فيما فرض لبعضكم على بعض من الحقوق وفيما ألزم نساءكم لرجالكم ورجالكم لنسائكم ، وفيما أوجب عليكم لأولادكم فاحذروه أن تخالفوه فتعتدوا في ذلك وفي غيره من فرائضه وحقوقه حدوده ، فتستوجبوا بذلك عقوبته ، واعلموا أن الله بما تعملون من الأعمال أيها الناس سرها وعلانيتها ، وخفيها وظاهرها ، وخيرها وشرها ، بصير يراه ويعلمه ، ولا يخفى عليه شئ ، ولا يغيب عنه منه شئ ، فهو يحصي ذلك كله عليكم حتى يجازيكم بخير ذلك وشره . ومعنى بصير ذو إبصار ، وهو في معنى مبصر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير ) * يعني تعالى ذكره بذلك : والذين يتوفون منكم من الرجال أيها الناس ، فيموتون ويذرون أزواجا يتربصن أزواجهن بأنفسهن . فإن قال قائل : فأين الخبر عن الذين يتوفون ؟ قيل : متروك لأنه لم يقصد قصد الخبر عنهم ، وإنما قصد قصد الخبر عن الواجب على المعتدات من العدة في وفاة أزواجهن ، فصرف الخبر عن الذين ابتدأ بذكرهم من الأموات إلى الخبر عن أزواجهم والواجب عليهن من العدة ، إذ كان معروفا مفهوما معنى ما أريد بالكلام ، هو نظير قول القائل في الكلام :