تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
وأخبر تعالى أن الوالدة والمولود له إن تعاسرا في الأجرة التي ترضع بها المرأة ولدها ، أن أخرى سواها ترضعه ، فلم يوجب عليها فرضا رضاع ولدها ، فكان معلوما بذلك أن قوله : والوالدات يرضعن أولادهن حولين دلالة على مبلغ غاية الرضاع التي متى اختلف الولدان في رضاع المولود بعدها ، جعل حدا يفصل به بينهما ، لا دلالة على أن فرضا على الوالدات رضاع أولادهن . وأما قوله حولين فإنه يعني به سنتين ، كما : 3907 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين سنتين . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وأصل الحول من قول القائل : حال هذا الشئ : إذا انتقل ، ومنه قيل : تحول فلان من مكان كذا : إذا انتقل عنه . فإن قال لنا قائل : وما معنى ذكر كاملين في قوله : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين بعد قوله يرضعن حولين وفي ذكر الحولين مستغنى عن ذكر الكاملين ؟ إذ كان غير مشكل على سامع سمع قوله : والوالدات يرضعن أولادهن حولين ما يراد به ، فما الوجه الذي من أجله زيد ذكر كاملين ؟ قيل : إن العرب قد تقول : أقام فلان بمكان كذا حولين أو يومين أو شهرين ، وإنما أقام به يوما وبعض آخر أو شهرا وبعض آخر ، أو حولا وبعض آخر فقيل حولين كاملين ليعرف سامع ذلك أن الذي أريد به حولان تامان ، لا حول وبعض آخر ، وذلك كما قال الله تعالى ذكره : واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه . ومعلوم أن المتعجل إنما يتعجل في يوم ونصف ، فكذلك ذلك في اليوم الثالث من أيام التشريق ، وأنه ليس منه شئ تام ، ولكن العرب تفعل ذلك في الأوقات خاصة ، فتقول : اليوم يومان منذ لم أره ، وإنما تعني بذلك يوما وبعض آخر ، وقد توقع الفعل الذي تفعله في الساعة أو اللحظة على العام والزمان واليوم ، فتقول زرته عام كذا ، وقتل فلان فلانا زمان صفين ، وإنما تفعل ذلك لأنها لا تقصد بذلك الخبر عن عدد الأيام والسنين ، وإنما تعني