تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
فإن قال لنا قائل : وكيف قيل ذلك يوعظ به وهو خطاب للجميع ، وقد قال من قبل : فلا تعضلوهن وإذا جاز أن يقال في خطاب الجميع ذلك أفيجوز أن تقول لجماعة من الناس وأنت تخاطبهم أيها القوم : هذا غلامك وهذا خادمك ، وأنت تريد : هذا خادمكم وهذا غلامكم ؟ قيل لا ، إن ذلك غير جائز مع الأسماء الموضوعات ، لان ما أضيف له الأسماء غيرها ، فلا يفهم سامع سمع قول قائل لجماعة أيها القوم هذا غلامك ، أنه عنى بذلك : هذا غلامكم ، إلا على استخطاء الناطق في منطقه ذلك ، فإن طلب لمنطقه ذلك وجها ، فالصواب صرف كلامه ذلك إلى إنه انصرف عن خطاب القوم بما أراد خطابهم به إلى خطاب رجل واحد منهم أو من غيرهم ، وترك مجاوزة القوم بما أراد مجاوزتهم به من الكلام ، وليس ذلك كذلك في ذلك لكثرة جري ذلك على ألسن العرب في منطقها وكلامها ، حتى صارت الكاف التي هي كناية اسم المخاطب فيها كهيئة حرف من حروف الكلمة التي هي متصلة ، وصارت الكلمة بها كقول القائل هذا ، كأنها ليس معها اسم مخاطب ، فمن قال : ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر أقر الكاف من ذلك موحدة مفتوحة في خطاب الواحدة من النساء والواحد من الرجال ، والتثنية والجمع ، ومن قال : ذلكم يوعظ به كسر في خطاب الواحدة من النساء ، وفتح في خطاب الواحد من الرجال فقال في خطاب الاثنين منهم ذلكما ، وفي خطاب الجمع ذلكم . وقد قيل : إن قوله : ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله خطاب للنبي ( ص ) ، ولذلك وجه ثم رجع إلى خطاب المؤمنين بقوله : من كان منكم يؤمن بالله وإذا وجه التأويل إلى هذا الوجه لم يكن فيه مؤنة . القول في تأويل قوله تعالى : ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون . يعني تعالى ذكره بقوله : ذلكم نكاح أزواجهن لهن ، ومراجعة أزواجهن إياهن بما أباح لهن من نكاح ومهر جديد ، أزكى لكم أيها الأولياء والأزواج والزوجات . ويعني بقوله : أزكى لكم أفضل وخير عند الله من فرقتهن أزواجهن . وقد دللنا فيما مضى على معنى الزكاة ، فأغنى ذلك عن إعادته . وأما قوله وأطهر فإنه يعني بذلك : أطهر لقلوبكم وقلوبهن وقلوب أزواجهن من الريبة ، وذلك أنهما إذا كان في نفس كل واحد منهما أعني الزوج والمرأة علاقة حب ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 663 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار