عبد الله ، عن عبد الملك بن المغيرة ، عن عبد الرحمن بن البيلماني ، قال : قال
رسول الله ( ص ) : أنكحوا الأيامى فقال رجل يا رسول الله ما العلائق بينهم ، قال :
ما تراضى عليه أهلوهم .
3906 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن الحارث ، قال : ثنا محمد بن عبد
الرحمن بن البيلماني ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن النبي ( ص ) بنحو منه .
وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة قول من قال : لا نكاح إلا بولي من
العصبة . وذلك أن الله تعالى ذكره منع الولي من عضل المرأة إن أرادت النكاح ، ونهاه عن
ذلك ، فلو كان للمرأة إنكاح نفسها بغير إنكاح وليها إياها ، أو كان لها تولية
من أرادت توليته في إنكاحها لم يكن لنهي وليها عن عضلها معنى مفهوم ، إذ كان لا سبيل له إلى عضلها ،
وذلك أنها إن كانت متى أرادت النكاح جاز لها إنكاح نفسها أو إنكاح من توكله إنكاحها ،
فلا عضل هنالك لها من أحد ، فينهى عاضلها عن عضلها .
وفي فساد القول بأن لا معنى لنهي الله عما نهى عنه صحة القول بأن لولي المرأة في
تزويجها حقا لا يصح عقده إلا به ، وهو المعنى الذي أمر الله به الولي من تزويجها إذا
خطبها خاطبها ورضيت به ، وكان رضى عند أوليائها جائزا في حكم المسلمين لمثلها أن
تنكح مثله ، ونهاه عن خلافه من عضلها ، ومنعها عما أرادت من ذلك وتراضت هي
والخاطب به .
القول في تأويل قوله تعالى : ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم
الآخر .
يعني تعالى ذكره بقوله ذلك ما ذكر في هذه الآية : من نهي أولياء المرأة عن عضلها
عن النكاح يقول : فهذا الذي نهيتكم عنه من عضلهن عن النكاح عظة مني من كان منكم
أيها الناس يؤمن بالله واليوم الآخر يعني يصدق بالله فيوحده ، ويقر بربوبيته ، واليوم الآخر
يقول : ومن يؤمن باليوم الآخر فيصدق بالبعث للجزاء والثواب والعقاب ، ليتقي الله
في نفسه ، فلا يظلمها بضرار وليته ، ومنعها من نكاح من رضيته لنفسها ممن أذنت لها في
نكاحه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 662
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٦٢