تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
عبد الله ، عن عبد الملك بن المغيرة ، عن عبد الرحمن بن البيلماني ، قال : قال رسول الله ( ص ) : أنكحوا الأيامى فقال رجل يا رسول الله ما العلائق بينهم ، قال : ما تراضى عليه أهلوهم . 3906 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن الحارث ، قال : ثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن النبي ( ص ) بنحو منه . وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة قول من قال : لا نكاح إلا بولي من العصبة . وذلك أن الله تعالى ذكره منع الولي من عضل المرأة إن أرادت النكاح ، ونهاه عن ذلك ، فلو كان للمرأة إنكاح نفسها بغير إنكاح وليها إياها ، أو كان لها تولية من أرادت توليته في إنكاحها لم يكن لنهي وليها عن عضلها معنى مفهوم ، إذ كان لا سبيل له إلى عضلها ، وذلك أنها إن كانت متى أرادت النكاح جاز لها إنكاح نفسها أو إنكاح من توكله إنكاحها ، فلا عضل هنالك لها من أحد ، فينهى عاضلها عن عضلها . وفي فساد القول بأن لا معنى لنهي الله عما نهى عنه صحة القول بأن لولي المرأة في تزويجها حقا لا يصح عقده إلا به ، وهو المعنى الذي أمر الله به الولي من تزويجها إذا خطبها خاطبها ورضيت به ، وكان رضى عند أوليائها جائزا في حكم المسلمين لمثلها أن تنكح مثله ، ونهاه عن خلافه من عضلها ، ومنعها عما أرادت من ذلك وتراضت هي والخاطب به . القول في تأويل قوله تعالى : ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر . يعني تعالى ذكره بقوله ذلك ما ذكر في هذه الآية : من نهي أولياء المرأة عن عضلها عن النكاح يقول : فهذا الذي نهيتكم عنه من عضلهن عن النكاح عظة مني من كان منكم أيها الناس يؤمن بالله واليوم الآخر يعني يصدق بالله فيوحده ، ويقر بربوبيته ، واليوم الآخر يقول : ومن يؤمن باليوم الآخر فيصدق بالبعث للجزاء والثواب والعقاب ، ليتقي الله في نفسه ، فلا يظلمها بضرار وليته ، ومنعها من نكاح من رضيته لنفسها ممن أذنت لها في نكاحه .