أموالهم من غير مرزئة شئ من أموالهم ، وغير أخذ عوض من أموالهم على إصلاحكم
ذلك لهم ، خير لكم عند الله ، وأعظم لكم أجرا ، لما لكم في ذلك من الأجر والثواب ،
وخير لهم في أموالهم في عاجل دنياهم ، لما في ذلك من توفر أموالهم عليهم . وإن
تخالطوهم فتشاركوهم بأموالكم أموالهم في نفقاتكم ومطاعمكم ومشاربكم ومساكنكم ،
فتضموا من أموالهم عوضا من قيامكم بأمورهم وأسبابهم وإصلاح أموالهم ، فهم إخوانكم ،
والاخوان يعين بعضهم بعضا ، ويكنف بعضهم بعضا فذو المال يعين ذا الفاقة ، وذو
القوة في الجسم يعين ذا الضعف . يقول تعالى ذكره : فأنتم أيها المؤمنون وأيتامكم كذلك
إن خالطتموهم بأموالكم ، فخلطتم طعامكم بطعامهم ، وشرابكم بشرابهم وسائر أموالكم
بأموالهم ، فأصبتم من أموالهم فضل مرفق بما كان منكم من قيامكم بأموالهم وولائهم ،
ومعاناة أسبابهم على النظر منكم لهم نظر الأخ الشفيق لأخيه العامل فيما بينه وبينه بما
أوجب الله عليه وألزمه ، فذلك لكم حلال ، لأنكم إخوان بعضكم لبعض . كما :
3355 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وإن
تخالطوهم فإخوانكم قال : قد يخالط الرجل أخاه .
3356 - حدثني أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي
مسكين ، عن إبراهيم ، قال : إني لأكره أن يكون مال اليتيم كالعرة .
3357 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن هشام الدستوائي ، عن حماد ، عن
إبراهيم ، عن عائشة ، قالت : إني لأكره أن يكون مال اليتيم عندي عرة حتى أخلط طعامه
بطعامي وشرابه بشرابي .
فإن قال لنا قائل : وكيف قال فإخوانكم فرفع الاخوان ، وقال في موضع آخر :
فإن خفتم فرجالا أو ركبانا . قيل : لافتراق معنييهما ، وذلك أن أيتام المؤمنين إخوان
المؤمنين ، خالطهم المؤمنون بأموالهم أو لم يخالطوهم . فمعنى الكلام : وإن تخالطوهم
فهم إخوانكم . والاخوان مرفوعون بالمعنى المتروك ذكره وهو هم لدلالة الكلام عليه ، وإنه
لم يرد بالاخوان الخبر عنهم أنهم كانوا إخوانا من أجل مخالطة ولاتهم إياهم . ولو كان ذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 507
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠٧