تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
المراد لكانت القراءة نصبا ، وكان معناه حينئذ وإن تخالطوهم فخالطوا إخوانكم ، ولكنه قرئ رفعا لما وصفت من أنهم إخوان للمؤمنين الذين يلونهم خالطوهم أو لم يخالطوهم . وأما قوله : فرجالا أو ركبانا فنصب لأنهما حالان للفعل غير دائبين ، ولا يصلح معهما هو ، وذلك أنك لو أظهرت هو معهما لاستحال الكلام . ألا ترى أنه لو قال قائل : إن خفت من عدوك أن تصلي قائما ، فهو راجل أو راكب لبطل المعنى المراد بالكلام ؟ وذلك أن تأويل الكلام : فإن خفتم أن تصلوا قياما من عدوكم ، فصلوا رجالا أو ركبانا ولذلك نصبه إجراء على ما قبله من الكلام كما تقول في نحوه من الكلام : إن لبست ثيابا فالبياض ، فتنصبه لأنك تريد إن لبست ثيابا فالبس البياض ، ولست تريد الخبر عن أن جميع ما يلبس من الثياب فهو البياض ، ولو أردت الخبر عن ذلك لقلت : إن لبست ثيابا فالبياض رفعا ، إذ كان مخرج الكلام على وجه الخبر منك عن اللابس أن كل ما يلبس من الثياب فبياض ، لأنك تريد حينئذ : إن لبست ثيابا فهي بياض . فإن قال : فهل يجوز النصب في قوله : فإخوانكم ؟ قيل : جائز في العربية ، فأما في القراءة فإنما منعناه لاجماع القراء على رفعه . وأما في العربية فإنما أجزناه لأنه يحسن معه تكرير ما يحمل في الذي قبله من الفعل فيهما : وإن تخالطوهم فإخوانكم تخالطون فيكون ذلك جائزا في كلام العرب . القول في تأويل قوله تعالى : والله يعلم المفسد من المصلح . يعني تعالى ذكره بذلك : إن ربكم وإن أذن لكم في مخالطتكم اليتامى على ما أذن لكم به ، فاتقوا الله في أنفسكم أتخالطوهم وأنتم تريدون أكل أموالهم بالباطل ، وتجعلون مخالطتكم إياهم ذريعة لكم إلى إفساد أموالهم ، وأكلها بغير حقها ، فتستوجبوا بذلك منه العقوبة التي لا قبل لكم بها ، فإنه يعلم من خالط منكم يتيمه ، فشاركه في مطعمه ومشربه ومسكنه وخدمه ورعاته في حال مخالطته إياه ما الذي يقصد بمخالطته إياه إفساد ماله ، وأكله بالباطل ، أم إصلاحه وتثميره ، لأنه لا يخفى عليه منه شئ ، ويعلم أيكم المريد إصلاح ماله ، من المريد إفساده . كما :