نجيح ، عن قيس بن سعد أو عيسى ، عن قيس بن سعد ، شك أبو عاصم عن مجاهد :
وإن تخالطوهم فإخوانكم قال : مخالطة اليتيم في الرعي والادم .
وقال آخرون : بل كان اتقاء مال اليتيم واجتنابه من أخلاق العرب ، فاستفتوا في ذلك
لمشقته عليهم ، فأفتوا بما بينه الله في كتابه . ذكر من قال ذلك :
3352 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم
المفسد من المصلح قال : كانت العرب يشددون في اليتيم حتى لا يأكلوا معه في قصعة
واحدة ، ولا يركبوا له بعيرا ، ولا يستخدموا له خادما ، فجاؤوا إلى النبي ( ص ) فسألوه عنه ،
فقال : قل إصلاح لهم خير يصلح له ماله وأمره له خير ، وإن يخالطه فيأكل معه
ويطعمه ، ويركب راحلته ويحمله ، ويستخدم خادمه ويخدمه ، فهو أجود . والله يعلم
المفسد من المصلح .
3353 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير إلى : إن الله
عزيز حكيم وإن الناس كانوا إذا كان في حجر أحدهم اليتيم جعل طعامه على ناحية ولبنه
على ناحية ، مخافة الوزر . وإنه أصاب المؤمنين الجهد ، فلم يكن عندهم ما يجعلون خدما
لليتامى ، فقال الله : قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم . . . إلى آخر الآية .
3354 - حدثت عن الحسن بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ويسألونك عن اليتامى كانوا في
الجاهلية يعظمون شأن اليتيم ، فلا يمسون من أموالهم شيئا ، ولا يركبون لهم دابة ، ولا
يطعمون لهم طعاما . فأصابهم في الاسلام جهد شديد ، حتى احتاجوا إلى أموال اليتامى ،
فسألوا نبي الله ( ص ) عن شأن اليتامى ، وعن مخالطتهم ، فأنزل الله : وإن تخالطوهم
فإخوانكم يعني بالمخالطة : ركوب الدابة ، وخدمة الخادم ، وشرب اللبن .
فتأويل الآية إذا : ويسألك يا محمد أصحابك عن مال اليتامى ، وخلطهم أموالهم به
في النفقة والمطاعمة والمشاربة والمساكنة والخدمة ، فقل لهم : تفضلكم عليهم بإصلاحكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 506
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠٦