تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
إلى ما انتقل إليه . وأصل المهاجرة المفاعلة ، من هجرة الرجل الرجل للشحناء تكون بينهما ، ثم تستعمل في كل من هجر شيئا لأمر كرهه منه . وإنما سمي المهاجرون من أصحاب رسول الله ( ص ) مهاجرين لما وصفنا من هجرتهم دورهم ومنازلهم ، كراهة منهم النزول بين أظهر المشركين وفي سلطانهم ، بحيث لا يأمنون فتنتهم على أنفسهم في ديارهم إلى الموضع الذي يأمنون ذلك . وأما قوله : وجاهدوا فإنه يعني : وقاتلوا وحاربوا وأصل المجاهدة المفاعلة ، من قول الرجل : قد جهد فلان فلانا على كذا ، إذا كربه وشق عليه يجهده جهدا . فإذا كان الفعل من اثنين كل واحد منهما يكابد من صاحبه شدة ومشقة ، قيل : فلان يجاهد فلانا ، يعني أن كل واحد منهما يفعل بصاحبه ما يجهده ويشق عليه ، فهو يجاهده مجاهدة وجهادا . وأما سبيل الله : فطريقه ودينه . فمعنى قوله إذا : والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين تحولوا من سلطان أهل الشرك هجرة لهم ، وخوف فتنتهم على أديانهم ، وحاربوهم في دين الله ليدخلوهم فيه ، وفيما يرضى الله ، أولئك يرجون رحمة الله أي يطمعون أن يرحمهم الله فيدخلهم جنته بفضل رحمته إياهم ، والله غفور أي ساتر ذنوب عباده بعفوه عنها ، متفضل عليهم بالرحمة . وهذه الآية أيضا ذكر أنها نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه . ذكر من قال ذلك : 3271 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه أنه حدثه رجل ، عن أبي السوار يحدثه ، عن جندب بن عبد الله قال : لما كان من أمر عبد الله بن جحش وأصحابه ، وأمر ابن الحضرمي ما كان قال بعض المسلمين إن لم يكونوا أصابوا في سفرهم ، أظنه قال : وزرا ، فليس لهم فيه أجر ، فأنزل الله : إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم . 3272 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني الزهري ، ويزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير قال : أنزل الله عز وجل القرآن بما أنزل من الامر ، وفرج الله عن المسلمين في أمر عبد الله بن جحش وأصحابه ، يعني في قتلهم ابن الحضرمي ، فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن ، طمعوا في الاجر ، فقالوا : يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر