تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
من بها من المشركين في بعض الأشهر الحرم ، وذلك في شوال وبعض ذي القعدة ، وهو من الأشهر الحرم . فكان معلوما بذلك أنه لو كان القتال فيهن حراما وفيه معصية ، كان أبعد الناس من فعله ( ص ) . وأخرى : أن جميع أهل العلم بسير رسول الله ( ص ) لا تتدافع أن بيعة الرضوان على قتال قريش كانت في ذي القعدة ، وأنه ( ص ) إنما دعا أصحابه إليها يومئذ لأنه بلغه أن عثمان بن عفان قتله المشركون إذ أرسله إليهم بما أرسله به من الرسالة ، فبايع ( ص ) على أن يناجز القوم الحرب ويحاربهم حتى رجع عثمان بالرسالة ، وجرى بين النبي ( ص ) وقريش الصلح ، فكف عن حربهم حينئذ وقتالهم ، وكان ذلك في ذي القعدة ، وهو من الأشهر الحرم . فإذا كان ذلك كذلك فبين صحة ما قلنا في قوله : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وأنه منسوخ . فإن ظن ظان أن النهي عن القتال في الأشهر الحرم كان بعد استحلال النبي ( ص ) إياهن لما وصفنا من حروبه ، فقد ظن جهلا وذلك أن هذه الآية ، أعني قوله : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه في أمر عبد الله بن جحش وأصحابه ، وما كان من أمرهم وأمر القتيل الذي قتلوه ، فأنزل الله في أمره هذه الآية في آخر جمادى الآخرة من السنة الثانية من مقدم رسول الله ( ص ) المدينة وهجرته إليها ، وكانت وقعة حنين والطائف في شوال من سنة ثمان من مقدمه المدينة وهجرته إليها ، وبينهما من المدة ما لا يخفى على أحد . القول في تأويل قوله تعالى : ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا . يعني تعالى ذكره : ولا يزال مشركو قريش يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن قدروا على ذلك . كما : 3269 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، قال : ثني الزهري ويزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير : ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا أي هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه ، غير تائبين ولا نازعين ، يعني على أن يفتنوا المسلمين عن دينهم حتى يردوهم إلى الكفر ، كما كانوا يفعلون بمن قدروا عليه منهم قبل الهجرة . 3270 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا قال : كفار قريش .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 481 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار