تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
القول في تأويل قوله تعالى : ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . يعني بقوله جل ثناؤه : ومن يرتدد منكم عن دينه من يرجع منكم عن دينه ، كما قال جل ثناؤه : فارتدا على آثارهما قصصا يعني بقوله : فارتدا : رجعا . ومن ذلك قيل : استرد فلان حقه من فلان ، إذا استرجعه منه . وإنما أظهر التضعيف في قوله : يرتدد لان لام الفعل ساكنة بالجزم ، وإذا سكنت فالقياس ترك التضعيف ، وقد تضعف وتدغم وهي ساكنة بناء على التثنية والجمع . وقوله : فيمت وهو كافر يقول : من يرجع عن دينه ، دين الاسلام ، فيمت وهو كافر ، فيمت قبل أن يتوب من كفره ، فهم الذين حبطت أعمالهم يعني بقوله : حبطت أعمالهم بطلت وذهبت ، وبطولها : ذهاب ثوابها ، وبطول الاجر عليها والجزاء في دار الدنيا والآخرة . وقوله : وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يعني الذين ارتدوا عن دينهم فماتوا على كفرهم ، هم أهل النار المخلدون فيها . وإنما جعلهم أهلها لأنهم لا يخرجون منها ، فهم سكانها المقيمون فيها ، كما يقال : هؤلاء أهل محلة كذا ، يعني سكانها المقيمون فيها . ويعني بقوله : هم فيها خالدون هم فيها لابثون لبثا من غير أمد ولا نهاية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ) * يعني بذلك جل ذكره : إن الذين صدقوا بالله وبرسوله ، وبما جاء به . وبقوله : والذين هاجروا : الذين هجروا مساكنة المشركين في أمصارهم ، ومجاورتهم في ديارهم ، فتحولوا عنهم ، وعن جوارهم وبلادهم إلى غيرها ، هجرة . . . لما انتقل عنه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 482 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار