المجاهدين ؟ فأنزل الله عز وجل فيهم : إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل
الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم فوقفهم الله من ذلك على أعظم الرجاء .
3273 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : أثنى
الله على أصحاب نبيه محمد ( ص ) أحسن الثناء ، فقال : إن الذين آمنوا والذين هاجروا
وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم هؤلاء خيار هذه الأمة ،
ثم جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون ، وأنه من رجا طلب ، ومن خاف هرب .
3274 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس
وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم
الآيات لعلكم تتفكرون ئ في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم
خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن
الله عزيز حكيم ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : يسألك أصحابك يا محمد عن الخمر وشربها . والخمر : كل
شراب خامر العقل فستره وغطى عليه ، وهو من قول القائل : خمرت الاناء إذا غطيته ،
وخمر الرجل : إذا دخل في الخمر ، ويقال : هو في خمار الناس وغمارهم ، يراد به : دخل
في عرض الناس ، ويقال للضبع : خامري أم عامر ، أي استتري . وما خامر العقل من داء
وسكر فخالطه وغمره فهو خمر ، ومن ذلك أيضا خمار المرأة ، وذلك لأنها تستر به رأسها
فتغطيه ، ومنه يقال : هو يمشي لك الخمر ، أي مستخفيا ، كما قال العجاج :
في لامع العقبان لا يأتي الخمر يوجه الأرض ويستاق الشجر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 484
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٨٤