ويعني بقوله : لا يأتي الخمر : لا يأتي مستخفيا ولا مسارقة ، ولكن ظاهرا برايات
وجيوش والعقبان جمع عقاب ، وهي الرايات .
وأما الميسر فإنها المفعل من قول القائل : يسر لي هذا الامر : إذا وجب لي فهو
ييسر لي يسرا وميسرا ، والياسر : الواجب ، بقداح وجب ذلك أو مباحه أو غير ذلك ، ثم
قيل للمقامر : ياسر ، ويسر ، كما قال الشاعر :
فبت كأنني يسر غبين * يقلب بعدما اختلع القداحا
وكما قال النابغة :
أو ياسر ذهب القداح بوفره * أسف نأكله الصديق مخلع
يعني بالياسر : المقامر ، وقيل للقمار : ميسر ، وكان مجاهد يقول نحو ما قلنا في
ذلك .
3275 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله يسألونك عن الخمر والميسر قال : القمار ، وإنما سمي
الميسر لقولهم أيسروا واجزروا ، كقولك ضع كذا وكذا .
3276 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ،
عن مجاهد ، قال : كل القمار من الميسر ، حتى لعب الصبيان بالجوز .
3277 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن
عبد الملك بن عمير ، عن أبي الأحوص ، قال : قال عبد الله : إياكم وهذه الكعاب
الموسومة التي تزجرون بها زجرا فإنهن من الميسر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 485
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٨٥