تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وقوله جل ثناؤه : وصد عن سبيل الله ومعنى الصد عن الشئ : المنع منه ، والدفع عنه ، ومنه قيل : صد فلان بوجهه عن فلان : إذا أعرض عنه فمنعه من النظر إليه . وقوله : وكفر به يعني : وكفر بالله ، والباء في به عائدة على اسم الله الذي في سبيل الله . وتأويل الكلام : وصد عن سبيل الله ، وكفر به ، وعن المسجد الحرام وإخراج أهل المسجد الحرام ، وهم أهله وولاته أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام . فالصد عن سبيل الله مرفوع بقوله أكبر عند الله وقوله : وإخراج أهله منه عطف على الصد ثم ابتدأ الخبر عن الفتنة فقال : والفتنة أكبر من القتل يعني : الشرك أعظم وأكبر من القتل ، يعني من قتل ابن الحضرمي الذي استنكرتم قتله في الشهر الحرام . وقد كان بعض أهل العربية يزعم أن قوله : والمسجد الحرام معطوف على القتال ، وأن معناه : يسألونك عن الشهر الحرام ، عن قتال فيه ، وعن المسجد الحرام ، فقال الله جل ثناؤه : وإخراج أهله منه أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام . وهذا القول مع خروجه من أقوال أهل العلم ، قول لا وجه له لان القوم لم يكونوا في شك من عظيم ما أتى المشركون إلى المسلمين في إخراجهم إياهم من منازلهم بمكة ، فيحتاجوا إلى أن يسألوا رسول الله ( ص ) عن اخراج المشركين إياهم من منازلهم ، وهل ذلك كان لهم ؟ بل لم يدع ذلك عليهم أحد من المسلمين ، ولا أنهم سألوا رسول الله ( ص ) عن ذلك . وإذا كان ذلك كذلك ، فلم يكن القوم سألوا رسول الله ( ص ) إلا عما ارتابوا بحكمه كارتيابهم في أمر قتل ابن الحضرمي ، إذ ادعوا أن قاتله من أصحاب رسول الله ( ص ) قتله في الشهر الحرام ، فسألوا عن أمره ، لارتيابهم في حكمه . فأما اخراج المشركين أهل الاسلام من المسجد الحرام ، فلم يكن فيهم أحد شاكا أنه كان ظلما منهم لهم فيسألوا عنه . ولا خلاف بين أهل التأويل جميعا أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) في سبب قتل ابن الحضرمي وقاتله . ذكر الرواية عمن قال ذلك : 3251 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني الزهري ، ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير ، قال : بعث رسول الله ( ص ) عبد الله بن جحش في رجب مقفله من بدر الأولى ، وبعث معه بثمانية رهط من المهاجرين ، ليس فيهم من الأنصار أحد ، وكتب له كتابا ، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما