تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
القول في تأويل قوله تعالى : ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب . يعني بالنعم جل ثناؤه الاسلام وما فرض من شرائع دينه . ويعني بقوله : ومن يبدل نعمة الله ومن يغير ما عاهد الله في نعمته التي هي الاسلام من العمل والدخول فيه فيكفر به ، فإنه معاقبه بما أوعد على الكفر به من العقوبة ، والله شديد عقابه ، أليم عذابه . فتأويل الآية إذا يا أيها الذين آمنوا بالتوراة فصدقوا بها ، ادخلوا في الاسلام جميعا ، ودعوا الكفر ، وما دعاكم إليه الشيطان من ضلالته ، وقد جاءتكم البينات من عندي بمحمد ، وما أظهرت على يديه لكم من الحجج والعبر ، فلا تبدلوا عهدي إليكم فيه وفيما جاءكم به من عندي في كتابكم بأنه نبيي ورسولي ، فإنه من يبدل ذلك منكم فيغيره فإني له معاقب بالأليم من العقوبة . وبمثل الذي قلنا في قوله : ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 3114 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته قال : يكفر بها . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . 3215 حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ومن يبدل نعمة الله قال : يقول : من يبدلها كفرا . 3216 - حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته يقول : ومن يكفر نعمته من بعد ما جاءته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب ) * يعني جل ثناؤه بذلك : زين للذين كفروا حب الحياة الدنيا العاجلة في الذنب ، فهم يبتغون فيها المكاثرة والمفاخرة ، ويطلبون فيها الرياسات والمباهاة ويستكبرون عن