تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
بالرفع على معنى : وتأتيهم الملائكة ، ويبين عن خطأ قراءة من قرأ ذلك بالخفض لأنه أخبر ( ص ) أن الملائكة تأتي أهل القيامة في موقفهم حين تفطر السماء قبل أن يأتيهم ربهم في ظلل من الغمام ، إلا أن يكون قارئ ذلك ذهب إلى أنه عز وجل عنى بقوله ذلك : إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ، وفي الملائكة الذين يأتون أهل الموقف حين يأتيهم الله في ظلل من الغمام فيكون ذلك وجها من التأويل وإن كان بعيدا من قول أهل العلم ودلالة الكتاب وآثار رسول الله ( ص ) الثابتة . القول في تأويل قوله تعالى : وقضي الامر وإلى الله ترجع الأمور . يعني جل ثناؤه بذلك : وفصل القضاء بالعدل بين الخلق ، على ما ذكرناه قبل عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) : من أخذ الحق لكل مظلوم من كل ظالم ، حتى القصاص للجماء من القرناء من البهائم . وأما قوله : وإلى الله ترجع الأمور فإنه يعني : وإلى الله يؤول القضاء بين خلقه يوم القيامة والحكم بينهم في أمورهم التي جرت في الدنيا من ظلم بعضهم بعضا ، واعتداء المعتدي منهم حدود الله ، وخلاف أمره ، وإحسان المحسن منهم ، وطاعته إياه فيما أمره به ، فيفصل بين المتظالمين ، ويجازي أهل الاحسان بالاحسان ، وأهل الإساءة بما رأى ، ويتفضل على من لم يكن منهم كافرا فيعفو ولذلك قال جل ثناؤه : وإلى الله ترجع الأمور وإن كانت أمور الدنيا كلها والآخرة من عنده مبدؤها وإليه مصيرها ، إذ كان خلقه في الدنيا يتظالمون ، ويلي النظر بينهم أحيانا في الدنيا بعض خلقه ، فيحكم بينهم بعض عبيده ، فيجور بعض ، ويعدل بعض ، ويصيب واحد ، ويخطئ واحد ، ويمكن من تنفيذ الحكم على بعض ، ويتعذر ذلك على بعض لمنعة جانبه وغلبته بالقوة . فأعلم عباده تعالى ذكره أن مرجع جميع ذلك إليه في موقف القيامة ، فينصف كلا من كل ، ويجازي حق الجزاء كلا ، حيث لا ظلم ولا ممتنع من نفوذ حكمه عليه ، وحيث يستوي الضعيف والقوي ، والفقير والغني ، ويضمحل الظلم وينزل سلطان العدل . وإنما أدخل عز وجل الألف واللام في الأمور لأنه جل ثناؤه عنى بها جميع الأمور ، ولم يعن بها بعضا دون بعض ، فكان ذلك بمعنى قول القائل : يعجبني العسل ، والبغل أقوى من الحمار ، فيدخل فيه الألف واللام ، لأنه لم يقصد به قصد بعض دون بعض ، إنما يراد به العموم والجمع . القول في تأويل قوله تعالى :