* ( سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته
فإن الله شديد العقاب )
* يعني بذلك جل ثناؤه : سل يا محمد بني إسرائيل الذين لا ينتظرون بالإنابة إلى
طاعتي ، والتوبة إلي بالاقرار بنبوتك وتصديقك فيما جئتهم به من عندي ، إلا أن آتيهم في
ظلل من الغمام وملائكتي ، فأفصل القضاء بينك وبين من آمن بك وصدقك بما أنزلت إليك
من كتبي ، وفرضت عليك وعليهم من شرائع ديني وبينهم كم جئتهم به من قبلك من آية
وعلامة ، على ما فرضت عليهم من فرائضي ، فأمرتهم به من طاعتي ، وتابعت عليهم من
حججي على أيدي أنبيائي ورسلي من قبلك مؤيدة لهم على صدقهم بينة أنها من عندي ،
واضحة أنها من أدلتي على صدق نذري ورسلي فيما افترضت عليهم من تصديقهم
وتصديقك ، فكفروا حججي ، وكذبوا رسلي ، وغيروا نعمي قبلهم ، وبدلوا عهدي ووصيتي
إليهم .
وأما الآية فقد بينت تأويلها فيما مضى من كتابنا بما فيه الكفاية وهي ههنا . ما :
3212 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ما ذكر
الله في القرآن وما لم يذكر ، وهم اليهود .
3213 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : سل
بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة يقول : آتاهم الله آيات بينات : عصا موسى ويده ،
وأقطعهم البحر ، وأغرق عدوهم وهم ينظرون ، وظلل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المن
والسلوى . وذلك من آيات الله التي آتاها بني إسرائيل في آيات كثيرة غيرها ، خالفوا معها
أمر الله ، فقتلوا أنبياء الله ورسله ، وبدلوا عهده ووصيته إليهم ، قال الله : ومن يبدل نعمة الله
من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب .
وإنما أنبأ الله نبيه بهذه الآيات ، فأمره بالصبر على من كذبه ، واستكبر على ربه ،
وأخبره أن ذلك فعل من قبله من أسلاف الأمم قبلهم بأنبيائهم ، مع مظاهرته عليهم الحجج ،
وأن من هو بين أظهرهم من اليهود إنما هم من بقايا من جرت عاداتهم ممن قص عليه
قصصهم من بني إسرائيل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 452
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٥٢