تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * اختلف أهل التأويل في معنى الأمة في هذا الموضع ، وفي الناس الذين وصفهم الله بأنهم كانوا أمة واحدة فقال بعضهم : هم الذين كانوا بين آدم ونوح ، وهم عشرة قرون ، كلهم كانوا على شريعة من الحق ، فاختلفوا بعد ذلك . ذكر من قال ذلك : 3219 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا همام بن منبه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان بين نوح وآدم عشرة قرون ، كلهم على شريعة من الحق ، فاختلفوا ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . قال : وكذلك هي في قراءة عبد الله كان الناس أمة واحدة فاختلفوا . 3220 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : كان الناس أمة واحدة قال : كانوا على الهدى جميعا ، فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين فكان أول نبي بعث نوح . فتأويل الأمة على هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس الدين ، كما قال النابغة الذبياني : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع يعني ذا الدين . فكان تأويل الآية على معنى قول هؤلاء : كان الناس أمة مجتمعة على ملة واحدة ودين واحد ، فاختلفوا ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . وأصل الأمة الجماعة ، تجتمع على دين واحد ، ثم يكتفى بالخبر عن الأمة من الخبر عن الدين لدلالتها عليه كما قال جل ثناؤه : ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة يراد به أهل دين واحد وملة واحدة . فوجه ابن عباس في تأويله قوله : كان الناس أمة واحدة إلى أن الناس كانوا أهل دين واحد حتى اختلفوا .