وقال آخرون : إتيانه عز وجل نظير ما يعرف من مجئ الجائي من موضع إلى موضع
وانتقاله من مكان إلى مكان .
وقال آخرون : معنى قوله : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله يعني به : هل ينظرون إلا
أن يأتيهم أمر الله ، كما يقال : قد خشينا أن يأتينا بنو أمية ، يراد به حكمهم .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : هل ينظرون إلا أن يأتيهم ثوابه وحسابه وعذابه ، كما
قال عز وجل : بل مكر الليل والنهار وكما يقال : قطع الوالي اللص أو ضربه ، وإنما
قطعه أعوانه .
وقد بينا معنى الغمام فيما مضى من كتابنا هذا قبل فأغنى ذلك عن تكريره ، لان معناه
ههنا هو معناه هنالك .
فمعنى الكلام إذا : هل ينظر التاركون الدخول في السلم كافة والمتبعون خطوات
الشيطان إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ، فيقضي في أمرهم ما هو قاض .
3211 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن
إسماعيل بن رافع المديني ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن
كعب القرظي ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : توقفون موقفا واحدا يوم القيامة
مقدار سبعين عاما لا ينظر إليكم ولا يقضى بينكم ، قد حصر عليكم فتبكون حتى ينقطع
الدمع ، ثم تدمعون دما ، وتبكون حتى يبلغ ذلك منكم الأذقان ، أو يلجمكم فتصيحون ، ثم
تقولون : من يشفع لنا إلى ربنا فيقضي بيننا ؟ فيقولون من أحق بذلك من أبيكم آدم ؟ جبل الله
تربته ، وخلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وكلمه قبلا ، فيؤتى آدم ، فيطلب ذلك إليه ،
فيأبى ، ثم يستقرئون الأنبياء نبيا نبيا ، كلما جاءوا نبيا أبى ، قال رسول الله ( ص ) : حتى
يأتوني ، فإذا جاؤوني خرجت حتى آتي الفحص ، قال أبو هريرة : يا رسول الله : وما
الفحص ؟ قال : قدام العرش ، فأخر ساجدا ، فلا أزال ساجدا حتى يبعث الله إلي ملكا ،
فيأخذ بعضدي فيرفعني ، ثم يقول الله لي : يا محمد فأقول : نعم وهو أعلم ، فيقول : ما
شأنك ؟ فأقول : يا رب وعدتني الشفاعة ، فشفعني في خلقك فاقض بينهم فيقول : قد
شفعتك ، أنا آتيكم فأقضي بينكم . قال رسول الله ( ص ) : فانصرف حتى أقف مع الناس ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 449
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤٩