تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الظاهر من التأويل أن الفريق الموصوف بأن شرى نفسه لله وطلب رضاه ، إنما شراها للوثوب بالفريق الفاجر طلب رضا الله . فهذا هو الأغلب الأظهر من تأويل الآية . وأما ما روي من نزول الآية في أمر صهيب ، فإن ذلك غير مستنكر ، إذ كان غير مدفوع جواز نزول آية من عند الله على رسوله ( ص ) بسبب من الأسباب ، والمعني بها كل من شمله ظاهرها . فالصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله عز ذكره وصف شاريا نفسه ابتغاء مرضاته ، فكل من باع نفسه في طاعته حتى قتل فيها أو استقتل وإن لم يقتل ، فمعني بقوله : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله في جهاد عدو المسلمين كان ذلك منه أو في أمر بمعروف أو نهي عن منكر . القول في تأويل قوله تعالى : والله رؤوف بالعباد . قد دللنا فيما مضى على معنى الرأفة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، وأنها رقة الرحمة فمعنى ذلك : والله ذو رحمة واسعة بعبده الذي يشري نفسه له في جهاد من حاده في أمره من أهل الشرك والفسوق وبغيره من عباده المؤمنين في عاجلهم وآجل معادهم ، فينجز لهم الثواب على ما أبلوا في طاعته في الدنيا ، ويسكنهم جناته على ما عملوا فيها من مرضاته . القول في تأول قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ) * اختلف أهل التأويل في معنى السلم في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معناه : الاسلام . ذكر من قال ذلك : 3181 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : ادخلوا في السلم قال : ادخلوا في الاسلام . 3182 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة قوله : ادخلوا في السلم قال : ادخلوا في الاسلام . 3183 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ادخلوا في السلم كافة قال : السلم : الاسلام .