تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وقال : لما أذهب اللام أعمل فيه الفعل . وقال بعضهم : أيما مصدر وضع موضع الشرط وموضع أن فتحسن فيها الباء واللام ، فتقول : أتيتك من خوف الشر ، ولخوف الشر ، وبأن خفت الشر فالصفة غير معلومة ، فحذفت وأقيم المصدر مقامها . قال : ولو كانت الصفة حرفا واحدا بعينه لم يجز حذفها كما غير جائز لمن قال : فعلت هذا لك ولفلان ، أن يسقط اللام . ثم اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية فيه ومن عنى بها ، فقال بعضهم : نزلت في المهاجرين والأنصار ، وعنى بها المجاهدون في سبيل الله . ذكر من قال ذلك : 3173 - حدثنا الحسين بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله قال : المهاجرون والأنصار . وقال بعضهم : نزلت في رجال من المهاجرين بأعيانهم . ذكر من قال ذلك : 3174 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله قال : نزلت في صهيب بن سنان وأبي ذر الغفاري جندب بن السكن أخذ أهل أبي ذر أبا ذر ، فانفلت منهم ، فقدم على النبي ( ص ) ، فلما رجع مهاجرا عرضوا له ، وكانوا بمر الظهران ، فانفلت أيضا حتى قدم على النبي عليه الصلاة والسلام . وأما صهيب فأخذه أهله ، فافتدى منهم بماله ، ثم خرج مهاجرا فأدركه منقذ بن عمير بن جدعان ، فخرج له مما بقي من ماله ، وخلى سبيله . 3175 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله الآية ، قال : كان رجل من أهل مكة أسلم ، فأراد أن يأتي النبي ( ص ) ويهاجر إلى المدينة ، فمنعوه وحبسوه ، فقال لهم : أعطيكم داري ومالي وما كان لي من شئ فخلوا عنى فألحق بهذا الرجل فأبوا . ثم إن بعضهم قال لهم : خذوا منه ما كان له من شئ وخلوا عنه ففعلوا ، فأعطاهم داره وماله ، ثم خرج فأنزل الله عز وجل على النبي ( ص ) بالمدينة : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله الآية فلما دنا من المدينة تلقاه عمر في رجال ، فقال له عمر : ربح البيع ، قال : وبيعك فلا يخسر ، قال : وما ذاك ؟ قال : أنزل فيك كذا وكذا . وقال آخرون : بل عنى بذلك كل شار نفسه في طاعة الله وجهاد في سبيله أو أمر بمعروف . ذكر من قال ذلك :