تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
بلادك يا بن عباس . وقال آخرون : بل عنى به الأخنس بن شريق ، وقد ذكرنا من قال ذلك فيما مضى . وأما قوله : ولبئس المهاد فإنه يعني : ولبئس الفراش والوطاء : جهنم التي أوعد بها جل ثناؤه هذا المنافق ، ووطأها لنفسه بنفاقه وفجوره وتمرده على ربه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) * يعني جل ثناؤه : ومن الناس من يبيع نفسه بما وعد الله المجاهدين في سبيله وابتاع به أنفسهم بقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وقد وأما قوله : دللنا على أن معنى شرى باع في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته ابتغاء مرضات الله فإنه يعني أن هذا الشاري يشري إذا اشترى طلب مرضاة الله . ونصب ابتغاء بقوله يشري ، فكأنه قال : ومن الناس من يشري من أجل ابتغاء مرضاة الله ، ثم ترك من أجل وعمل فيه الفعل . وقد زعم بعض أهل العربية أنه نصب ذلك على الفعل على يشري كأنه قال : لابتغاء مرضاة الله ، فلما نزع اللام عمل الفعل . قال : ومثله : حذر الموت وقال الشاعر وهو حاتم : وأغفر عوراء الكريم ادخاره * وأعرض عن قول اللئيم تكرما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 436 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار