بلادك يا بن عباس .
وقال آخرون : بل عنى به الأخنس بن شريق ، وقد ذكرنا من قال ذلك فيما مضى .
وأما قوله : ولبئس المهاد فإنه يعني : ولبئس الفراش والوطاء : جهنم التي أوعد
بها جل ثناؤه هذا المنافق ، ووطأها لنفسه بنفاقه وفجوره وتمرده على ربه . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف
بالعباد ) *
يعني جل ثناؤه : ومن الناس من يبيع نفسه بما وعد الله المجاهدين في سبيله وابتاع به
أنفسهم بقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وقد وأما قوله : دللنا
على أن معنى شرى باع في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته
ابتغاء مرضات الله فإنه يعني أن هذا الشاري يشري إذا اشترى طلب
مرضاة الله . ونصب ابتغاء بقوله يشري ، فكأنه قال : ومن الناس من يشري من أجل
ابتغاء مرضاة الله ، ثم ترك من أجل وعمل فيه الفعل . وقد زعم بعض أهل العربية أنه
نصب ذلك على الفعل على يشري كأنه قال : لابتغاء مرضاة الله ، فلما نزع اللام عمل الفعل .
قال : ومثله : حذر الموت وقال الشاعر وهو حاتم :
وأغفر عوراء الكريم ادخاره * وأعرض عن قول اللئيم تكرما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 436
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣٦