ثم يخرج فيحصر ، إما بلدغ أو مرض فلا يطيق السير ، وإما تنكسر راحلته ، فإنه يقيم ، ثم
يبعث بهدي شاة فما فوقها . فإن هو صح فسار فأدرك فليس عليه هدي ، وإن فاته الحج فإنها
تكون عمرة ، وعليه من قابل حجة . وإن هو رجع لم يزل محرما حتى ينحر عنه يوم النحر .
فإن هو بلغه أن صاحبه لم ينحر عنه عاد محرما وبعث بهدي آخر ، فواعد صاحبه يوم ينحر
عنه بمكة ، فنحر عنه بمكة ويحل ، وعليه من قابل حجة وعمرة . ومن الناس من يقول
عمرتان . وإن كان أحرم بعمرة ثم رجع وبعث بهديه ، فعليه من قابل عمرتان ، وأناس
يقولون : لا بل ثلاث عمر نحو مما صنعوا في الحج حين صنعوا ، عليه حجة وعمرتان .
2685 - حدثنا عبد الحميد بن بيان القناد ، قال : أخبرنا إسحاق الأزرق ، عن أبي
بشر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وعطاء ، عن ابن عباس ، قال : إذا أحصر الرجل بعث
بهديه إذا كان لا يستطيع أن يصل إلى البيت من العدو ، فإن وجد من يبلغها عنه إلى مكة ،
فإنه يبعث بها مكانه ، ويواعد صاحب الهدي . فإذا أمن فعليه أن يحج ويعتمر . فإن أصابه
مرض يحبسه وليس معه هدي ، فإنه يحل حيث يحبس ، وإن كان معه هدي فلا يحل حتى
يبلغ الهدي محله إذا بعث به ، وليس عليه أن يحج قابلا ولا يعتمر إلا أن يشاء .
وعلة من قال هذه المقالة ، أن محل الهدايا والبدن الحرم أن الله عز وجل ذكر البدن
والهدايا فقال : ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل
مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ، فجعل محلها الحرم ، ولا محل للهدي دونه .
قالوا : وأما ما ادعاه المحتجون بنحر النبي ( ص ) هداياه بالحديبية حين صد عن البيت
فليس ذلك بالقول المجتمع عليه ، وذلك أن :
الفضل بن سهل 2686 - حدثني ، قال : ثنا مخول بن إبراهيم ، قال : ثنا إسرائيل ،
عن مجزأة بن زاهر الأسلمي ، عن أبيه ، عن ناجية بن جندب الأسلمي ، قال : أتيت
النبي ( ص ) حين صد عن الهدي ، فقلت : يا رسول الله ابعث معي بالهدي فلننحره بالحرم
قال : كيف تصنع به ؟ قلت : آخذ به أودية فلا يقدرون عليه . فانطلقت به حتى نحرته
بالحرم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 307
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٧