2679 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا يحيى بن سعيد القطان ، قال : ثنا
عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرنا معمر عن الزهري ، عن عروة ، عن المسور بن مخرمة
ومروان بن الحكم ، قالا : لما كتب رسول الله ( ص ) القضية بينه وبين مشركي قريش ، وذلك
بالحديبية عام الحديبية ، قال لأصحابه : قوموا فانحروا واحلقوا . قال : فوالله ما قام منهم
رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات . فلما لم يقم منهم أحد ، قام فدخل على أم سلمة ، فذكر
ذلك لها ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم بكلمة حتى تنحر بدنك
وتدعو حلاقك فتحلق فقام فخرج فلم يكلم منهم أحدا حتى فعل ذلك . فلما رأوا ذلك
قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما .
قالوا : فنحر النبي ( ص ) هديه حين صده المشركون عن البيت بالحديبية ، وحل هو
وأصحابه . قالوا : والحديبية ليست من الحرم ، قالوا ، ففي مثل ذلك دليل واضح على أن
معنى قوله : حتى يبلغ الهدى محله حتى يبلغ بالذبح أو النحر محل أكله ، والانتفاع به
في محل ذبحه ونحره ، كما روي عن نبي الله عليه الصلاة والسلام في نظيره إذ أتي بلحم أتته
بريرة من صدقة كان تصدق به عليها ، فقال : قربوه فقد بلغ محله يعني : فقد بلغ محل
طيبه وحلاله له بالهدية إليه بعد أن كان صدقة على بريرة .
وقال بعضهم : محل هدي المحصر الحرم لا محل له غيره . ذكر من قال ذلك :
2680 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن الأعمش ، عن عمارة بن
عمير ، عن عبد الرحمن بن يزيد : أن عمرو بن سعيد النخعي أهل بعمرة ، فلما بلغ ذات
الشقوق لدغ بها ، فخرج أصحابه إلى الطريق يتشرفون الناس ، فإذا هم بابن مسعود ، فذكروا
ذلك له ، فقال : ليبعث بهدي ، واجعلوا بينكم يوم أمارة ، فإذا ذبح الهدي فليحل ، وعليه
قضاء عمرته .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 304
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٤