وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر .
2413 - حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ،
قال : حدثني موسى بن جبير مولى بني سلمة أنه سمع عبد الله بن كعب بن مالك يحدث عن
أبيه قال : كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب
والنساء حتى يفطر من الغد . فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي ( ص ) ذات ليلة وقد سمر
عنده ، فوجد امرأته قد نامت فأرادها ، فقالت : إني قد نمت فقال : ما نمت ثم وقع بها ،
وصنع كعب بن مالك مثل ذلك . فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي ( ص ) فأخبره ، فأنزل الله
تعالى ذكره : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن
باشروهن . . . الآية .
2414 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، قال : ثنا
ثابت : أن عمر بن الخطاب واقع أهله ليلة في رمضان ، فاشتد ذلك عليه ، فأنزل الله : أحل
لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم .
2415 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال :
حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن
لباس لكم وأنتم لباس لهن إلى : وعفا عنكم كان الناس أول ما أسلموا إذا صام أحدهم
يصوم يومه ، حتى إذا أمسى طعم من الطعام فيما بينه وبين العتمة ، حتى إذا صليت حرم
عليهم الطعام حتى يمسي من الليلة القابلة . وإن عمر بن الخطاب بينما هو نائم ، إذ سولت
له نفسه ، فأتى أهله لبعض حاجته ، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه كأشد ما رأيت من
الملامة . ثم أتى رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه
الخاطئة ، فإنها زينت لي فواقعت أهلي ، هل تجد لي من رخصة يا رسول الله ؟ قال : لم
تكن حقيقا بذلك يا عمر ، فلما بلغ بيته ، أرسل إليه فأنبأه بعذره في آية من القرآن ، وأمر الله
رسوله أن يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة ، فقال : أحل لكم ليلة الصيام الرفث
إلى نسائكم إلى علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم يعني بذلك الذي فعل عمر بن
الخطاب . فأنزل الله عفوه ، فقال : فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن إلى : من
الخيط الأسود فأحل لهم المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين لهم الصبح .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 225
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٥