عن يزيد ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس قوله : هن لباس لكم وأنتم لباس لهن
قال : هن سكن لكم ، وأنتم سكن لهن .
القول في تأويل قوله تعالى : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا
عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم .
إن قال لنا قائل : وما هذه الخيانة التي كان القوم يختانونها أنفسهم التي تاب الله منها
عليهم فعفا عنهم ؟ قيل : كانت خيانتهم أنفسهم التي ذكرها الله في شيئين : أحدهما جماع
النساء ، والآخر : المطعم والمشرب في الوقت الذي كان حراما ذلك عليهم . كما :
2407 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
عمرو بن مرة ، قال : ثنا ابن أبي ليلى : أن الرجل كان إذا أفطر فنام لم يأتها ، وإذا نام لم
يطعم ، حتى جاء عمر بن الخطاب يريد امرأته فقالت امرأته : قد كنت نمت فظن أنها تعتل
فوقع بها قال : وجاء رجل من الأنصار فأراد أن يطعم فقالوا : نسخن لك شيئا ؟ قال : ثم
نزلت هذه الآية : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم الآية .
2408 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : ثنا حصين بن عبد الرحمن ،
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر ، فلما دخل رمضان
كانوا يصومون ، فإذا لم يأكل الرجل عند فطره حتى ينام لم يأكل إلى مثلها ، وإن نام أو نامت
امرأته لم يكن له أن يأتيها إلى مثلها . فجاء شيخ من الأنصار يقال له صرمة بن مالك ، فقال
لأهله : أطعموني فقالت : حتى أجعل لك شيئا سخنا ، قال : فغلبته عينه فنام . ثم جاء عمر
فقالت له امرأته : إني قد نمت فلم يعذرها وظن أنها تعتل
فواقعها . فبات هذا وهذا يتقلبان
ليلتهما ظهرا وبطنا ، فأنزل الله في ذلك : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من
الخيط الأسود من الفجر وقال : فالآن باشروهن فعفا الله عن ذلك . وكانت سنة .
2409 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا عبد الرحمن بن
عبيد الله بن عتبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل ،
قال : كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا ، فإذا ناموا تركوا الطعام والشراب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 223
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٣