* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة في قوله : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم قال : كان الناس قبل هذه الآية
إذا رقد أحدهم من الليل رقدة ، لم يحل له طعام ولا شراب ، ولا أن يأتي امرأته إلى الليلة
المقبلة ، فوقع بذلك بعض المسلمين ، فمنهم من أكل بعد هجعته أو شرب ، ومنهم من وقع
على امرأته فرخص الله ذلك لهم .
2420 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي ، قال : كتب على النصارى رمضان ، وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم
ولا ينكحوا النساء شهر رمضان ، فكتب على المؤمنين كما كتب عليهم ، فلم يزل المسلمون
على ذلك يصنعون كما تصنع النصارى ، حتى أقبل رجل من الأنصار يقال له أبو قيس بن
صرمة ، وكان يعمل في حيطان المدينة بالأجر ، فأتى أهله بتمر ، فقال لامرأته : استبدلي
بهذا التمر طحينا فاجعليه سخينة لعلي أن آكله ، فإن التمر قد أحرق جوفي ، فانطلقت
فاستبدلت له ، ثم صنعت ، فأبطأت عليه فنام ، فأيقظته ، فكره أن يعصي الله ورسوله ، وأبى
أن يأكل ، وأصبح صائما فرآه رسول الله ( ص ) بالعشي ، فقال : ما لك يا أبا قيس أمسيت
طليحا ، فقص عليه القصة . وكان عمر بن الخطاب وقع على جارية له في ناس من
المؤمنين لم يملكوا أنفسهم فلما سمع عمر كلام أبي قيس رهب أن ينزل في أبي قيس
شئ ، فتذكر هو ، فقام فاعتذر إلى رسول الله ( ص ) ، فقال : يا رسول الله إني أعوذ بالله إني
وقعت على جاريتي ، ولم أملك نفسي البارحة فلما تكلم عمر تكلم أولئك الناس ، فقال
النبي ( ص ) : ما كنت جديرا بذلك يا ابن الخطاب ، فنسخ ذلك عنهم ، فقال : أحل لكم
ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ، علم الله أنكم كنتم تختانون
أنفسكم يقول : إنكم تقعون عليهن خيانة ، فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن
وابتغوا ما كتب الله لكم يقول : جامعوهن ورجع إلى أبي قيس فقال : وكلوا واشربوا
حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر .
2421 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج
قال : قلت لعطاء : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم قال : كانوا في رمضان لا
يمسون النساء ولا يطعمون ولا يشربون بعد أن يناموا حتى الليل من القابلة ، فإن مسوهن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 227
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٧