2160 - حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
لعلكم تتقون قال : لعلك تتقي أن تقتله فتقتل به . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين
والأقربين بالمعروف حقا على المتقين )
* يعني بقوله تعالى ذكره : كتب عليكم : فرض عليكم أيها المؤمنون الوصية إذا حضر
أحدكم الموت إن ترك خيرا والخير : المال ، للوالدين والأقربين الذين لا يرثونه ،
بالمعروف وهو ما أذن الله فيه وأجازه في الوصية مما لم يجاوز الثلث ، ولم يتعمد
الموصي ظلم ورثته ، حقا على المتقين ، يعني بذلك : فرض عليكم هذا وأوجبه ،
وجعله حقا واجبا على من اتقى الله فأطاعه أن يعمل به .
فإن قال قائل : أو فرض على الرجل ذي المال أن يوصي لوالديه وأقربيه الذين لا
يرثونه ؟ قيل : نعم .
فإن قال : فإن هو فرط في ذلك فلم يوص لهم أيكون مضيعا فرضا يحرج بتضييعه ؟
قيل : نعم .
فإن قال : وما الدلالة على ذلك ؟ قيل : قول الله تعالى ذكره : كتب عليكم إذا حضر
أحدكم الموت إن ترك خير الوصية للوالدين والأقربين فأعلم أنه قد كتبه علينا وفرضه ،
كما قال : كتب عليكم الصيام ولا خلاف بين الجميع أن تارك الصيام وهو عليه قادر
مضيع بتركه فرضا لله عليه ، فكذلك هو بترك الوصية لوالديه وأقربيه وله ما يوصي لهم فيه ،
مضيع فرض الله عز وجل .
فإن قال : فإنك قد علمت أن جماعة من أهل العلم قالوا : الوصية للوالدين
والأقربين منسوخة بآية الميراث ؟ قيل له : وخالفهم جماعة غيرهم فقالوا : هي محكمة غير
منسوخة : وإذا كان في نسخ ذلك تنازع بين أهل العلم لم يكن لنا القضاء عليه بأنه منسوخ
إلا بحجة يجب التسليم لها ، إذ كان غير مستحيل اجتماع حكم هذه الآية وحكم آية
المواريث في حال واحدة على صحة بغير مدافعة حكم إحداهما حكم الأخرى وكان الناسخ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 158
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٨