تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
2160 - حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : لعلكم تتقون قال : لعلك تتقي أن تقتله فتقتل به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) * يعني بقوله تعالى ذكره : كتب عليكم : فرض عليكم أيها المؤمنون الوصية إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا والخير : المال ، للوالدين والأقربين الذين لا يرثونه ، بالمعروف وهو ما أذن الله فيه وأجازه في الوصية مما لم يجاوز الثلث ، ولم يتعمد الموصي ظلم ورثته ، حقا على المتقين ، يعني بذلك : فرض عليكم هذا وأوجبه ، وجعله حقا واجبا على من اتقى الله فأطاعه أن يعمل به . فإن قال قائل : أو فرض على الرجل ذي المال أن يوصي لوالديه وأقربيه الذين لا يرثونه ؟ قيل : نعم . فإن قال : فإن هو فرط في ذلك فلم يوص لهم أيكون مضيعا فرضا يحرج بتضييعه ؟ قيل : نعم . فإن قال : وما الدلالة على ذلك ؟ قيل : قول الله تعالى ذكره : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خير الوصية للوالدين والأقربين فأعلم أنه قد كتبه علينا وفرضه ، كما قال : كتب عليكم الصيام ولا خلاف بين الجميع أن تارك الصيام وهو عليه قادر مضيع بتركه فرضا لله عليه ، فكذلك هو بترك الوصية لوالديه وأقربيه وله ما يوصي لهم فيه ، مضيع فرض الله عز وجل . فإن قال : فإنك قد علمت أن جماعة من أهل العلم قالوا : الوصية للوالدين والأقربين منسوخة بآية الميراث ؟ قيل له : وخالفهم جماعة غيرهم فقالوا : هي محكمة غير منسوخة : وإذا كان في نسخ ذلك تنازع بين أهل العلم لم يكن لنا القضاء عليه بأنه منسوخ إلا بحجة يجب التسليم لها ، إذ كان غير مستحيل اجتماع حكم هذه الآية وحكم آية المواريث في حال واحدة على صحة بغير مدافعة حكم إحداهما حكم الأخرى وكان الناسخ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 158 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار