عن قتادة في قوله : ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب قال : قد جعل الله في
القصاص حياة ، إذا ذكره الظالم المتعدي كف عن القتل .
2156 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع
قوله : ولكم في القصاص حياة الآية ، يقول : جعل الله هذا القصاص حياة وعبرة لكم ،
كم من رجل قد هم بداهية فمنعه مخافة القصاص أن يقع بها ، وإن الله قد حجز عباده بعضهم
عن بعض بالقصاص .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد قوله : ولكم في القصاص حياة قال : نكال ، تناه . قال ابن جريج : حياة : منعة .
2157 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ولكم
في القصاص حياة قال : حياة : بقية إذا خاف هذا أن يقتل بي كف عني ، لعله يكون
عدوا لي يريد قتلي ، فيتذكر أن يقتل في القصاص ، فيخشى أن يقتل بي ، فيكف بالقصاص
الذي خاف أن يقتل لولا ذلك قتل هذا .
2158 - حدثت عن يعلى بن عبيد ، قال : ثنا إسماعيل ، عن أبي صالح في قوله :
ولكم في القصاص حياة قال : بقاء .
وقال آخرون : معنى ذلك : ولكم في القصاص من القاتل بقاء لغيره لأنه لا يقتل
بالمقتول غير قاتله في حكم الله . وكانوا في الجاهلية يقتلون بالأنثى الذكر ، وبالعبد الحر .
ذكر من قال ذلك :
2159 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط عن
السدي : ولكم في القصاص حياة يقول : بقاء ، لا يقتل إلا القاتل بجنايته .
وأما تأويل قوله : يا أولي الألباب فإنه : يا أولي العقول . والألباب جمع اللب ،
واللب العقل . وخص الله تعالى ذكره بالخطاب أهل العقول ، لأنهم هم الذين يعقلون عن
الله أمره ونهيه ويتدبرون آياته وحججه دون غيرهم .
القول في تأويل قوله تعالى : لعلكم تتقون .
وتأويل قوله : لعلكم تتقون أي تتقون القصاص فتنتهون عن القتل . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 157
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٧