عن النبي ( ص ) قال : والاعتداء الذي ذكر الله أن الرجل يأخذ العقل أو يقتص ، أو يقضي
السلطان فيما بين الجراح ، ثم يعتدي بعضهم من بعد أن يستوعب حقه ، فمن فعل ذلك فقد
اعتدى ، والحكم فيه إلى السلطان بالذي يرى فيه من العقوبة . قال : ولو عفا عنه لم يكن
لاحد من طلبة الحق أن يعفو ، لان هذا من الامر الذي أنزل الله فيه قوله : فإن تنازعتم في
شئ فردوه إلى الله والرسول وإلى أولي الامر منكم .
2152 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، عن يونس ، عن الحسن
في رجل قتل فأخذت منه الدية ، ثم إن وليه قتل به القاتل ، قال الحسن : تؤخذ منه الدية التي
أخذ ولا يقتل به .
وأولى التأويلين بقوله : فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم تأويل من قال : فمن
اعتدى بعد أخذه الدية ، فقتل قاتل وليه ، فله عذاب أليم في عاجل الدنيا وهو القتل لان الله
تعالى جعل لكل ولي قتيل قتل ظلما سلطانا على قاتل وليه ، فقال تعالى ذكره : ومن قتل
مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل . فإذ كان ذلك كذلك ، وكان
الجميع من أهل العلم مجمعين على أن من قتل قاتل وليه بعد عفوه عنه وأخذه منه دية قتيله
أنه بقتله إياه له ظالم في قتله ، كان بينا أن لا يولي من قتله ظلما كذلك السلطان عليه في
القصاص والعفو وأخذ الدية ، أي ذلك شاء . وإذا كان ذلك كذلك كان معلوما أن ذلك
عذابه ، لان من أقيم عليه حده في الدنيا كان ذلك عقوبته من ذنبه ولم يكن به متبعا في
الآخرة ، على ما قد ثبت بالخبر عن رسول الله ( ص ) .
وأما ما قاله ابن جريج من أن حكم من قتل قاتل وليه بعد عفوه عنه وأخذه دية وليه
المقتول إلى الامام دون أولياء المقتول ، فقول خلاف لما دل عليه ظاهر كتاب الله وأجمع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 155
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٥