محتاج إلى رسالة نسأل الله توفيقنا لها .
وأما ترجيح تلك النواهي على النصوص المزبورة بشهرة القدماء وإجماعي
الصدوق والمرتضى ففيه أولا أن المحكي عن ابن إدريس أنه قال : لم يتعرض أصحابنا
لذكره ، ولم يعدوه من المبطلات للصلاة ، فإن كان الأمر كما ذكر دل على المختار ، وثانيا
أن الموجود في عبارات القدماء لفظ النهي كالنصوص ، وعدم الجواز ونحوه مما لا صراحة
فيه بل ولا ظهور في البطلان ، خصوصا وقد صرح الشيخ في المبسوط بعدم البطلان معه
بل يمكن إرادة الكراهة منه كالنصوص لغلبة تعبيرهم بنفس متن الخبر ، على أن القدماء
وقع ما وقع منهم في كثير من المقامات من المذاهب الفاسدة لعدم اجتماع تمام الأصول
عند كل واحد منهم ، وعدم تأليف ما يتعلق بكل باب منها على حده ، فربما خفي على
كل واحد منهم كثير من النصوص ، فيفتي بما عنده من غير علم بالباقي كما لا يخفى على
الخبير الممارس المتصفح لما تضمن تلك الآثار ، على أنه يمكن إرادة الصدوق والمرتضى
من النسبة إلى دين الإمامية ومنفرداتهم أن في الإمامية من صرح بالمنع بخلاف العامة ،
فإن الشافعي الذي قد تعرض له ذكر الجواز ، وليس المراد إجماع الإمامية عليه ، وربما
يشهد لذلك خصوصا بالنسبة إلى الأول منهم وقوع هذه اللفظة المزبورة فيما لا يقول به
من الإمامية إلا قليل ، ولقد طال بنا الكلام حتى خرجنا عما يقتضيه المقام وإن كنا
لم نستوف أيضا تمام النقض والابرام ، إلا أنه قصدنا بذلك تهييج الذهن إلى بعض
هذه الأمور لينتقل منها إلى غيرها ، فإن الأشياء تحضر بنظائرها ، ولو أنصف
المتأمل فيما ذكرنا لأهتدي به إلى أمور كثيرة وقواعد خطيرة لا تخص المقام ، والله
أعلم بحقائق الأحكام .
( ويجب الجهر بالحمد والسورة في الصبح وفي أولتي المغرب والعشاء والاخفات )
بهما ( في الظهرين ) من غير يوم الجمعة ( و ) بالحمد خاصة في ( ثالثة المغرب والأخيرتين