تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
للبطلان لكون النهي عن أمر خارج - في غير محله قطعا كما لا يخفى على من لاحظ ما استفاده الأصحاب من الشرائط والأجزاء والموانع من أمثال هذه الأوامر والنواهي في سائر المقامات ) . وفيه أولا أنه لا يخفى على من أحاط خبرا بما ذكرنا وجود المقاومة وزيادة ، وثانيا منع اعتبارها بمعنى ملاحظة المرجحات الموجودة في النصوص ( 1 ) في مثل هذا الجمع الذي ينتقل إليه من مجرد تأليف الكلامين كالعام والخاص والمطلق والمقيد ونحوهما بل يكفي فيه جمع شرائط الحجية ، وإلا لزم طرح الدليل المعتبر من غير مقتض ، بل هو في الحقيقة مناف لكل ما دل على الحجية ، ومن هنا حكمنا الخاص ولو بالآحاد على عام الكتاب ونحوه من المتواتر سندا ، وأن التحقيق أنه ليس من المخالفة للكتاب التي أمرنا ( 2 ) بطرح الخبر معها كما هو واضح من طريقة الأصحاب في سائر الأبواب ، ومن العجيب قوله في المقام بطرح نصوص الجواز مع عمل مشهور المتأخرين بها بمجرد احتمال أنها للتقية التي لم تكن لتخفى على خواص الأصحاب والبطانة ، بل كانوا يعرفون ذلك بمجرد سماعهم من بعض الرواة ، ويقولون قد أعطاه من جراب النورة ، كما أن الظاهر تصفية هذه الأصول من مثل هذه الأخبار وغيرها ، وأنهم بذلوا الجهد مع قرب عهدهم وشدة معرفتهم في تعرف ذلك وطرح ما كان من هذا القبيل ، نعم ربما أبقوا فيها ما هو واضح أنه إنما ورد مورد التقية ، وأن فيها نفسها ما يدل على ذلك ، ولذا كان الحمل على التقية في مثل هذه النصوص المجردة عما يشعر بورودها موردها لا يرتكب إلا عند الضرورة ، ويذكر احتمالا بعد أن يرجح الخبر المقابل له بالتباين بحيث يدور الأمر بين طرحة أصلا وبين ذكر وجه له كالتقية ونحوها ، على أن احتمال مراعاة التقية
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب صفات القاضي - من كتاب القضاء ( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 و 11 و 15 و 16