في المقام في غاية الضعف ، لأنه إنما نقل عن الشافعي منهم محتجا بفعل ابن عمر ، والذي
يتقى منه غالبا في مثل تلك الأزمنة أبو حنيفة باعتبار كون مذهبه مذهب السلطان
والأتباع ، على أن بعض النصوص السابقة من الباقر ( ع ) الذي كانت التقية
في زمانه في غاية الضعف باعتبار كثرة مراجعة جابر الأنصاري حتى قال قائل منهم
حسدا أنه هو كان يعلمه مع أن جابرا وغيره لا يستطيع الكلام بحضرته ، وإنما كانت
مراجعته له لأمر النبي ( ص ) له بذلك ، وإبلاغ السلام إليه وأنه يبقر
العلم بقرا ، وكان العامة يعرفون ذلك من جابر ، ولذا ضعفت التقية في زمانه ، مع أن
بني أمية وبني العباس كان بعضهم مشغولا ببعض ، ويومي إلى ذلك كله قول الصادق
( ع ) ( 1 ) ( كان أصحاب أبي يأتونه ويفتيهم بمر الحق ، ويأتوني شكاكا
فأفتيهم بالتقية ) على أن نصوص المقام قد تضمنت الكراهة والتفصيل بين النافلة
والفريضة ونحو ذلك مما لا ينقل عن الشافعي ، بل كان يمكن الإمام ( ع ) ذكر
الحق والتخلص عن فتوى الشافعي بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) والخلفاء والتابعين
وتابعي التابعين .
وبالجملة من نظر بعين الانصاف إلى تلك النصوص المعمول بها بين كثير من
المتأخرين ، وأنه لا معارض لها إلا مجرد نهي فيها يستعمل غالبا في الكراهة ، وبعض
الاشعارات التي لا ينبغي الالتفات إليها يجزم بعدم صدورها مصدر التقية ، وكيف يحل
لامرئ مسلم رفع اليد عنها وطرحها مع اعتبار أسانيدها ولو بالعمل بها بين المتأخرين
بمجرد موافقتها للمحكي عن الشافعي ، وليس في الحقيقة إلا ردا للخبر بلا معارض
لأنه موافق للعامة ، والتسري في ذلك يؤدي إلى هدم قواعد المذهب ، نسأل الله
تشييدها وتسديدها ، وإنما ذكرنا هنا بعض الكلام وإلا فتمام البحث فيه وفي أمثاله
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب المواقيت الحديث 2 من كتاب الصلاة