تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
في المقام في غاية الضعف ، لأنه إنما نقل عن الشافعي منهم محتجا بفعل ابن عمر ، والذي يتقى منه غالبا في مثل تلك الأزمنة أبو حنيفة باعتبار كون مذهبه مذهب السلطان والأتباع ، على أن بعض النصوص السابقة من الباقر ( ع ) الذي كانت التقية في زمانه في غاية الضعف باعتبار كثرة مراجعة جابر الأنصاري حتى قال قائل منهم حسدا أنه هو كان يعلمه مع أن جابرا وغيره لا يستطيع الكلام بحضرته ، وإنما كانت مراجعته له لأمر النبي ( ص ) له بذلك ، وإبلاغ السلام إليه وأنه يبقر العلم بقرا ، وكان العامة يعرفون ذلك من جابر ، ولذا ضعفت التقية في زمانه ، مع أن بني أمية وبني العباس كان بعضهم مشغولا ببعض ، ويومي إلى ذلك كله قول الصادق ( ع ) ( 1 ) ( كان أصحاب أبي يأتونه ويفتيهم بمر الحق ، ويأتوني شكاكا فأفتيهم بالتقية ) على أن نصوص المقام قد تضمنت الكراهة والتفصيل بين النافلة والفريضة ونحو ذلك مما لا ينقل عن الشافعي ، بل كان يمكن الإمام ( ع ) ذكر الحق والتخلص عن فتوى الشافعي بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) والخلفاء والتابعين وتابعي التابعين . وبالجملة من نظر بعين الانصاف إلى تلك النصوص المعمول بها بين كثير من المتأخرين ، وأنه لا معارض لها إلا مجرد نهي فيها يستعمل غالبا في الكراهة ، وبعض الاشعارات التي لا ينبغي الالتفات إليها يجزم بعدم صدورها مصدر التقية ، وكيف يحل لامرئ مسلم رفع اليد عنها وطرحها مع اعتبار أسانيدها ولو بالعمل بها بين المتأخرين بمجرد موافقتها للمحكي عن الشافعي ، وليس في الحقيقة إلا ردا للخبر بلا معارض لأنه موافق للعامة ، والتسري في ذلك يؤدي إلى هدم قواعد المذهب ، نسأل الله تشييدها وتسديدها ، وإنما ذكرنا هنا بعض الكلام وإلا فتمام البحث فيه وفي أمثاله
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب المواقيت الحديث 2 من كتاب الصلاة