مشكلا ، خصوصا إذ قلنا بتحقق الطلب المستلزم للتكليف في حال الامتناع ، إذ أقصى
ما يقبحه العقل توجه الخطاب اللفظي إليه لا أصل طلب الشئ ومحبوبية فعله ومبغوضية
تركه ، فإنه حينئذ لا ينافيه عدم سقوط الصلاة بحال ونحوه مما دل على ذلك ، إذ لم نقل
بسقوط الصلاة عنه في هذا الحال ، وإلا لم يتجه عقابه إذا فرض تصيير الفعل ممتنعا
عليه من أول الوقت ، ولعله إلى ذلك أو ماء في المحكي عن الموجز وشرحه بايجاب القضاء
عليه خارج الوقت كما سمعته في التكبير أيضا ، اللهم إلا أن يقال : إن المراد بعدم سقوط
الصلاة بحال إرادة وقوع فعلها في جميع الأحوال ، وأنها لا تترك بحال من أحوال
المكلف أصلا سواء كان باختياره أو بآفة سماوية ، فحينئذ لا ينافي ذلك بقاء التكليف
الأول بناء على الإرشاد أو غيره ، فتأمل فإنه قد يدق ، ولتحقيق المسألة مقام آخر .
أما مع عدم التقصير فلا ريب في عدم سقوط الصلاة عنه ، بل هو من ضروريات
المذهب إن لم يكن الدين ، إلا أنه هل يجب عليه الائتمام حينئذ مع تيسره له ؟ قيل :
نعم ، ولعله لأنه أحد الفردين الذي لا يسقط بتعذر الآخر ، ولأنه بسبب تمكنه من
التعلم فيما يأتي من الزمان لم يستقر له بدلية ما جعله الشارع بدلا ، ضرورة ظهورها في
العاجز أصلا ، ولا ينافيه الانتقال إليها مع تعذر الائتمام ، لقبح التكليف بما لا يطلق ،
وعدم سقوط الصلاة بحال ، ولو سلم ثبوت بدليتها للعاجز غير المقيد باستمرار العجز
فقد يمنع صدقه في المقام باعتبار التمكن من الائتمام كما أشار إليه الأستاذ في كشفه أيضا ،
ويحتمل عدم الوجوب ، لاطلاق النص والفتاوى ومعاقد الاجماعات ، والبدلية معلقة
على من لا يحسن القراءة الصادق في المقام ، ضرورة عدم إرادة تمام العمر منه ، وإلا
لم تتحقق البدلية أصلا ، لعدم علمه بمستقل الأزمنة ، بل المراد من لم يحسنها عند الحاجة
إليها الصادق على المقام ، ولعله الأقوى في النظر إن لم ينعقد إجماع على خلافه ، وهو
على الظاهر كذلك ولو بملاحظة كلامهم في باب الجماعة ، إذ هو مع أنه لا يبلغ حد
جواهر الكلام — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٢