من التشديد ، وأما الميم فإن لاقت الباء غنت ، وإن لاقت غيرها من سائر الحروف
ظهرت ، ووجه الاشكال في الجميع ما عرفت ، خصوصا إذا قلنا : إن المراد بالوجوب
في لسان القراء تأكد الفعل كما عن الشهيد الثاني احتماله ، أو أنه معتبر في التجويد لا
كالنحويين والصرفيين الذي يراد به فيهما خروج اللفظ عن قانون اللغة ، ولذا كان
الأقوى وجوب كل ما هو واجب عندهم دون القراء .
لا يقال : إنه بعد أن كلف بقراءة القرآن مثلا في الصلاة فلا يجزيه إلا قراءة
ما هو معلوم أنه قرآن أو كالمعلوم ، وهو لا يحصل إلا بالقراءات السبع ، للاجماع في
جامع المقاصد وعن الغرية والروض على تواترها ، كما عن مجمع البرهان نفي الخلاف فيه
المؤيد بالتتبع ، ضرورة مشهورية وصفها به في الكتب الأصولية والفقهية ، بل في المدارك
عن جده أنه أفرد بعض محققي القراء كتابا في أسماء الرجال الذين نقلوا هذه القراءات
في كل طبقة ، وهم يزيدون عما يعتبر في التواتر ، مضافا إلى قضاء العادة بالتواتر في
مثله لجميع كيفياته ، لتوفر الدواعي على نقله من المقر والمنكر ، وإلى معروفية تشاغلهم به
في السلف الأول حتى أنهم كما قيل ضبطوه حرفا حرفا ، بل لعل هذه السبعة هي المرادة
من قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( نزل القرآن على سبعة أحرف ) كما يومي إليه
المروي ( 2 ) عن خصال الصدوق ، ولأن الهيئة جزء اللفظ المركب منها ومن المادة ،
فعدم تواترها يقضي بعدم تواتر بعض القرآن ، أو العشر ( 3 ) لدعوى الشهيد في
الذكرى تواترها أيضا ؟ وهو لا يقصر عن نقل الاجماع بخبر الواحد كما اعترف به
هامش
( 1 ) الخصال 2 ص 10 الطبع القديم
( 2 ) الوسائل - الباب - 74 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 6
( 3 ) قوله : ( أو العشر ) معطوف على كلمة ( السبع ) في قوله : ( وهو لا يحصل إلا
بالقراءات السبع )