جميع القراءات ، نعم يظهر من بعض الأخبار ( 1 ) ترجيح قراءة أبي
لأنا نقول أولا : يمكن منع دعوى وجوب قراءة المعلوم أنه قرآن ، بل يكفي
خبر الواحد ونحوه مما هو حجة شرعية .
وثانيا أن الأوامر تنصرف إلى المعهود المتعارف ، وهو الموجود في أيدي
الناس ، ولا يجب تطلب أزيد من ذلك كما أوضحه الخصم في الوجه الثاني من اعتراضه .
وثالثا نمنع اعتبار الهيئة الخاصة من أفراد الهيئة الصحيحة في القرآنية ، فلا
يتوقف العلم بكونه قرآنا عليها ، إذ هي من صفات الألفاظ الخارجة عنها ، كما يستأنس
له بصدق قراءة قصيدة امرئ القيس مثلا ، ودعاء الصحيفة على المقر وصحيحا وإن
لم يعلم الهيئة الخاصة الواقعة من قائلهما ، بل يصدق في العرف قراءة القرآن على الموافق
للعربية واللغة وإن لم يعلم خصوصية الهيئة الواقع عليها ، بل قد ادعى المرتضى فيما حكي
عن بعض رسائله كبعض العامة صدق القرآن على الملحون لحنا لا يغير المعنى ، ولذا
جوزه عمدا وإن كان هو ضعيفا .
وإلى بطلانه أشار المصنف بقوله : ( وكذا إعرابها ) أي وكذا تبطل الصلاة
مع الاخلال عمدا بشئ من إعرابها كما هو المعروف ، بل في فوائد الشرائع لا نعرف فيه
خلافا ، بل عن المنتهى لا خلاف فيه ، بل عن المعتبر الاجماع عليه ، إما لدخول الهيئة
الصحيحة إعرابا وبنية وبناء لغة في مسمى القرآن كما صرح به في جامع المقاصد لأنه
عربي ، أو لأنه المنساق من إطلاق الأوامر ، أو للاجماع ، أو لغير ذلك ، وأولى منه
الاخلال بحركات البنية بل والبناء ، ولعله كغيره أراد بالاعراب ما يشمل ذلك كله
توسعا ، كما أنه أراد منه قطعا الحركات والسكون وغيرهما من علامات الاعراب ،
ودعوى أن القرآن اسم لتلك الألفاظ الخاصة وغيرها مما يقع في ألسنة الناس حكاية
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 74 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 4