لم يرزقكم ، يخلقك .
ووجوب ذلك كله مبني على وجوب ما عند القراء ، إذ ليس في النحو والصرف
ما يقتضيه ، ضرورة عدم معروفية الادغام عندهم إلا في المتماثلين في كلمة واحدة ، أو
كلمتين الساكن أولهما أصالة ، وكأن الادغام حينئذ من ضروريات النطق بالكلمة أو
الكلمتين معا ، ولعل مراد الأصحاب بالادغام الصغير الذي نقلوا الاجماع على وجوبه
هذا لا مطلق ما عرفت ، مع أنه قد يستثنى منه أيضا حرف المد نحو آمنوا ، وعملوا ،
والذي يوسوس ، فإنه واجب الاظهار ، بل يمكن دعوى منافاة المد للادغام ، أما
لو أريد بالادغام الصغير ما يشمل جميع ما سمعت مما ادعي وجوبه عند سائر القراء
ففيه بحث أو منع .
كالبحث أو المنع في وجوب إدغام التنوين والنون الساكنة إذا كانت طرفا في
اللام والراء بغنة الذي نقل إجماع القراء السبعة عليه عن التيسير وسراج القاري
والشاطبية نحو هدى للمتقين ، من ربك ، ولكن لا يعلمون ، بل نقلوه أيضا على
إدغامهما في حروف ( ينمو ) الأربعة مصاحبا للغنة إلا من خلف فلا غنة في الياء والواو
نحو من يقو ، وبرق يجعلون ، من نور ، يومئذ ناعمة ، ممن منع ، مثلا ما بعوضة
، من وال ، غشاوة ولهم .
أما إذا كانت النون وسطا فعن الشاطبي وجماعة الاجماع على وجوب إظهارها
نحو الدنيا وبنيان وقنوان وصنوان لئلا تشتبه بالمضاعف نحو حيان وبوان ، بل قيل
أيضا إنه حكي الاجماع مستفيضا على إظهارهما معا قبل حروف الحلق ، وأنهم أجمعوا
على قلبهما ميما عند الباء نحو من بعد ، صم بكم ، بل عن ابن مالك التصريح به أيضا .
وأما حالهما عند غير الذي عرفت من باقي الحروف فعن الشاطبية وسراج القاري
الاجماع أيضا على إخفائهما مع بقاء غنتهما ، والاخفاء حال بين الادغام والاظهار عار
جواهر الكلام — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٠