صورة القرآن بل حتى ما يقع من لسان النبي ( صلى الله عليه وآله ) بناء على أن
طريق وحيه إليه بواسطة حلوله في شجرة أو غيرها من الأجسام التي يمكن إخراج
الصوت منه مقطعا بالقدرة الربانية - يدفعها أن المدار أيضا حينئذ في صدق حكاية
القرآن ما ذكرنا .
ورابعا منع التواتر أو فائدته ، إذ لو أريد به إلى النبي ( صلى الله عليه وآله )
كان فيه أن ثبوت ذلك بالنسبة إلينا على طريق العلم مفقود قطعا ، بل لعل المعلوم عندنا
خلافه ، ضرورة معروفية مذهبنا بأن القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد ،
والاختلاف فيه من الرواة كما اعترف به غير واحد من الأساطين ، قال الشيخ فيما حكي
من تبيانه : ( إن المعروف من مذهب الإمامية والتطلع في أخبارهم ورواياتهم أن القرآن
نزل بحرف واحد على نبي واحد غير أنهم أجمعوا على جواز القراءة فإن الانسان مخير
بأي قراءة شاء ، وكرهوا تجريد قراءة بعينها ) وقال الطبرسي فيما حكي عن مجمعه :
( الظاهر من مذهب الإمامية أنهم أجمعوا على القراءة المتداولة ، وكرهوا تجريد قراءة
مفردة ، والشائع في أخبارهم أن القرآن نزل بحرف واحد ) وقال الأستاذ الأكبر في
حاشية المدارك : ( لا يخفى أن القراءة عندنا نزلت بحرف واحد ، والاختلاف جاء من
قبل الرواية ، فالمتواتر ) إلى آخر ما نقلناه عنه سابقا ، وقال الباقر ( ع ) في
خبر زرارة ( 1 ) : ( إن القرآن واحد نزل من عند الواحد ، ولكن الاختلاف يجئ
من قبل الرواة ، وقال الصادق ( ع ) في صحيح الفضيل ( 2 ) لما قال له : إن
الناس يقولون : إن القرآن على سبعة أحرف : ( كذب أعداء الله ، ولكنه نزل على
حرف واحد من عند الواحد ) ومثله خبر زرارة وقال أيضا في صحيح المعلي بن
هامش
( 1 ) أصول الكافي - ج 2 ص 630 ( باب النوادر ) من كتاب فضل القرآن الحديث 12 - 13
( 2 ) أصول الكافي - ج 2 ص 630 ( باب النوادر ) من كتاب فضل القرآن الحديث 12 - 13