( صلى الله عليه وآله ) المعلوم مواظبته على الراجح ، وليس الخبر منافيا للعصمة كي
يطرح ، إذ يمكن أن يكون ذلك منه ( صلى الله عليه وآله ) قبل النسخ ، لما روي ( أن
الصلاة كانت تسقط مع الخوف ثم تقضى ) حتى نسخ ذلك بقوله تعالى ( 1 ) : ( وإذا
كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم ) أو يكون لعدم تمكنه من استيفاء الأفعال ولم
يكن قصر الكيفية مشروعا ، ولعله إلى ذلك نظر القائل بأفضلية الأذان الأول الورد
خاصة ثم الإقامة على فعل الأذان في الجميع كما حكاه غير واحد عن بعضهم وإن
كنا لم نعرفه بالخصوص .
نعم قد يستظهر من الفاضل في الإرشاد من حيث عطفه سقوط الأذان عن
القاضي على عصر يومي الجمعة وعرفة اللذين ستعرف حرمة الأذان فيهما أو كراهته ،
بل ربما ظهر من منظومة العلامة الطباطبائي ، واستحسنه في المدارك والمحكي عن البحار ،
بل عن الكفاية اختياره ، بل في المدارك والمحكي عن البحار لو قيل بعدم شرعية الأذان
لغير الأولى لكان قويا ، لعدم ثبوت التعبد به على هذا الوجه ، بل في المفاتيح حكايته
قولا لبعضهم وإن كنا لم نعرفه ، اللهم إلا أن يرجع إليه القول بأفضلية الترك ، ضرورة
عدم تناول أدلة الاستحباب حينئذ له ، فتحتاج شرعيته حينئذ إلى دليل ، بل لا تتصور
إذ الفرض أنه عبادة ، وهي لا يرجح تركها على فعلها ، وأقلية الثواب على وجه خاص
التي هي معنى الكراهة في العبادات غير متصورة هنا ، ضرورة تصورها في الأفراد
المتفاوتة لا في فردي الترك والفعل ، وتكلف رجوع ذلك إلى الصلاة ذات الإقامة وحدها
والصلاة ذات الأذان والإقامة لا محصل له ، خصوصا والأذان عبادة مستقلة عن الصلاة
إنما يلاحظ فعله وتركه لنفسه ، فلا بد حينئذ إما القول بأن الترك رخصة ، وإلا فالفضل
هامش
( 1 ) سورة النساء - الآية 103