في الفعل ، وإما القول بأنه عزيمة يحرم معها الفعل ولو لعدم الدليل على الشرعية ، لكنك
خبير بضعف الثاني وندرة القائل به ، بل قد سمعت دعوى الاجماع صريحا وظاهرا على
خلافه ، بل يمكن تحصيله مضافا إلى الأدلة المزبورة التي لا يعارضها ظاهر الأمر الذي
هو شبه الأمر في مقام توهم الحظر المنصرف إلى إرادة الرخصة ، ولا المرسل المتضمن
لفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي لم يثبت ، وعدم منافاته العصمة لا يقتضي
ثبوته ، على أنه يمكن أن يكون أيضا لبيانها كما يقع منهم فعل المكروه لبيان الجواز
فضلا عن الرخصة .
فظهر حينئذ أن الأقوى ما عليه المشهور ، لكن في الدروس ( أن استحباب
الأذان للقاضي لكل صلاة ينافي سقوطه عمن جمع في الأداء ، إلا أن نقول السقوط فيه
تخفيف ، أو أن الساقط أذان الاعلام لحصول العلم بأذان الأولى لا الأذان الذكري ،
ويكون الثابت في القضاء الأذان الذكري ، وهذا متجه ) وفيه أنه يمكن كون الفارق
الدليل ، ضرورة ظهوره في بعض أفراد الجمع كما ستعرف في رجحان الترك ، إما للمواظبة
منهم ( عليهم السلام ) على ذلك ، أو لدلالة القول عليه بخلافه هنا ، فإنه لم تفتهم صلاة
إلا ما سمعته من الخب المزبور الذي استظهر المجلسي على ما قيل عاميته ، وليس فيه شئ
من المواظبة كي يصلح لمعارضته ما عرفت ، كالقول في الصحيحين المزبورين والموثق
بعد ما سمعت ، ومن الغريب احتماله سقوط أذان الاعلام خاصة ، بل استوجهه ،
والنصوص والفتاوى هنا وفي الجمع في الأداء صريحة أو كالصريحة في خلافه ، مضافا
إلى ما رده به في المدارك من أن الأذان عبادة مخصوصة مشتملة على الأذكار وغيرها ،
ولا ينحصر مشروعيته في الاعلام بالوقت ، إذ قد ورد في كثير من الروايات أن من
فوائده دعاء الملائكة إلى الصلاة ، وإن كان قد يناقش فيه بأنه ظاهر في عدم ثبوت
تعدد الأذان عنده للاعلام والصلاة ، بل هو أذان واحد له فوائد متعددة قد تجتمع
جواهر الكلام — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩