وقد يتخلف بعضها ، وفيه أنه خلاف الظاهر من النصوص كما عرفت في أول المبحث
وتعرف إن شاء الله .
( ويصلي يوم الجمعة الظهر بأذان وإقامة ، والعصر بإقامة ) بلا خلاف معتد به
أجده فيه إذا كانت صلاته الظهر جمعة وجاء بالموظف بأن جمع بينها وبين العصر ، وما
عن بعض نسخ المقنعة من التعبير بالأذان مراد منه الإقامة بقرينة ما عن نسخة أخرى ،
وعدم إردافه بالإقامة في النسخة المزبورة ، كل ذلك للتأسي وإدراكها مع من احتضر
صلاة الجمعة وادراكهم لها جماعة ، بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب ، بل عن الغنية
والسرائر والمنتهى الاجماع عليه ، بل قد يقوى في النظر الحرمة وفاقا للبيان والروضة
وكشف اللثام والمحكي عن النهاية وظاهر التلخيص ، بل لعله المراد من التعبير عنه بالبدعة
في بعض كتب الفاضل وثاني الشهيدين ، إذ دعوى أنها تنقسم إلى الأحكام الخمسة كما
ترى ، خصوصا بعد ما ورد ( 1 ) في نوافل شهر رمضان ( إن كان بدعة ضلالة ) وعلى
كل حال فالمتجه التحريم لأصالة عدم المشروعية ، فهو كالآذان في غير الفرائض ، قيل
ولقول أبي جعفر ( ع ) في خبر حفص بن غياث ( 2 ) : ( الأذان الثالث يوم
الجمعة بدعة ) إذ الثالث في يومها لا يكون إلا للعصر ، لأن الأول للصبح والثاني للجمعة ،
وإن لم يلاحظ الصبح بل لوحظ الاعلامي لوقت الظهر والأذان لصلاتها فالثالث حينئذ
ليس إلا للعصر ، لكن قد يقوى إرادة الثاني للظهر منه باعتبار كونه زيادة ثالثة على
الأذان والإقامة المشروعين للظهر ، ويؤيده ما قيل من أن عثمان أحدث للجمعة أذانا
لبعد بيته عن المسجد ، فكانوا يؤذنون أولا في بيته وثانيا في المسجد ، وقيل : إن
المبتدع معاوية ، كما أنه قيل : الأذان الأول كان بدعة ، وقيل : الثاني ، وقيل : إنه كان
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب نافلة شهر رمضان الحديث 1 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل الباب 49 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 1 من كتاب الصلاة