فلا صلاة له ، نعم في مرسل حريز ( 1 ) عن أبي جعفر ( ع ) قلت له : ( فصل
لربك وانحر ) قال : ( النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره ) الحديث .
والصلب كما في المجمل ومختصر النهاية الظهر ، وعظم من الكاهل إلى أصل الذنب كما في
الحدائق ، وعلى كل حال فما حده به غير واحد من الأصحاب من نصب فقرات الظهر
أي خرزه لا يراد منه أمر زائد على العرف ، ولذا تسامحوا في ذلك ، إذ ليس هو تمام
معنى القيام ، فإن الجالس فضلا عن غيره فقرات ظهره منصوبة ، وكأنهم قصدوا بذلك
إخراج بعض الاستعمالات الواقعة من سواد أهل العرف الذين غالبا يخفى عليهم العرف
الصحيح ، كاطلاق القائم هنا على بعض أفراد المنحني ، ولا ريب في خطأه ، إذ ليس
القيام إلا الاعتدال ، ولعل منه الاستقامة التي هي ضد الاعوجاج ، والمرسل السابق
يراد من الاعتدال فيه إقامة النحر التي هي ليست مأخوذة في مفهوم القيام قطعا كما
ستعرف ، لا غيره كي يقال : إنه ظاهر في تحقق مصداق القيام من دون اعتدال ،
وأنه أمر زائد معتبر فيه .
نعم لا ريب في عدم اعتبار الاقلال في مفهومه وإن حكي عن ظاهر المحقق
الثاني وفخر المحققين ، وأوهمته عبارة والده في القواعد ، ضرورة صدق القيام حقيقة
على الحاصل باستناد من خشبة وغيرها بحيث لولاها لسقط ، ودعوى أنه في صورة
للقيام لا قائم حقيقة كبعض الراكبين بل هو اشتباه في العرف أو مجاز ممنوعة أشد المنع
وإن كان ربما تسلم في بعض أفراد السناد ، كما إذا صار هو مستقلا في ذلك وليس
للقائم مشاركة فيه أبدا وأصلا نحو المشدود بحبل ونحوه ، فتأمل . وعدم جوازه في
الصلاة اختيارا عند المشهور شهرة كادت تكون إجماعا ، بل لعلها كذلك ، إذ لا نعرف
فيه خلافا إلا من المحكي عن أبي الصلاح لا لاعتباره في مفهوم ، بل لدعوى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب القيام الحديث 3