ولسلامته أيضا من ظهور لفظ الاتصال في انحصار المبطل زيادة ونقصا في
خصوص ذلك الجزء المقارن دون غيره ، ولم نعرف له دليلا ، ومقتضاه بطلان صلاة
من سها وجلس بعد إكمال القراءة أو في أثنائها أو قبلها ، وبالجملة أحرز طبيعة القيام
في الركعة وقبل أن يدخل في السجود ذكر أنه لم يركع وقام منحنيا إلى حد الركوع
ناسيا ثم سجد ، بناء على أن مثله يعد ركوعا ، ضرورة أنه لم يأت بالمقارن للركوع
من القيام الذي ظاهر العبارة ركنيته ، وفيه أن أقصى ما يستفاد من الأدلة بطلان الصلاة
بفقد أصل القيام في الركعة لا جزء منه ، وأنه يكفي حال السهو تعقب الركوع للقيام ،
فكان الشارع يلغي هذه الواسطة المتخللة ، ويوصل هذا الركوع بذلك القيام ، وإيجاب
الانتصاب حال التذكر لخصوص النص ( 1 ) عليه ، أو للمحافظة على الهوي للركوع
والسجود كما عللوه به في أحكام الخلل لا لتحصيل القيام المتصل بالركوع ، ويومي إلى
ذلك في الجملة تصريح البعض فيما لو كان نسيانه بعد الهوي قبل الوصول إلى حد الركوع
بأنه يجب عليه أن يقول منحنيا إلى ذلك الحد الذي نسي عنده ، مع أن مقتضى ركنية
ذلك الجزء المقارن أن يقوم منتصبا ثم يركع ، ضرورة عدم قابلية ما لحق التلفيق بما
سبق بحيث يحصل القيام المتصل بالركوع ، فتأمل .
بل قد يدعى ظهور العبارة في بطلان صلاة من نسي القراءة أو بعضها وركع ،
لعدم حصول القيام المتصل بالركوع ، ضرورة وقوعه في حال قيام القراءة ، اللهم إلا
أن يدعى أنه مع نسيان القراءة ذهب القيام الذي كان لها ، فكأن المكلف وصل إلى
القيام المتصل بالركوع ونسي القراءة ومقدماتها ، والأمر في ذلك سهل ، بل في الرياض
أنه لم يظهر لي ثمرة لهذا البحث من أصله بعد الاتفاق على عدم ضرر في نقصانه بنسيان
القراءة وأبعاضها ، وبزيادته في غير المحل سهوا ، وبطلان الصلاة بالاخلال بما كان منه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب القيام - الحديث 1