تعيين الأولى فالظاهر الصحة وإن جعلها أخيرة ، للبطلان فيما تقدمها حينئذ لا فيها ،
ضرورة صلاحيتها بعد لأن تكون أولى بتعقيبها بالست الباقية ، واحتمال البطلان لثبوت
التشريع في وصف الأخيرية اللاحق لها في فعل المكلف ضعيف جدا .
هذا كله بناء على اتحاد تكبيرة الاحرام كما هو المجمع عليه نقلا إن لم يكن
تحصيلا وإن تخير المكلف في وضعها أو تعين عليه ، ويشهد له أمر الإمام بالجهر بواحدة
وإسرار الباقي لأعلام المأمومين ، والتعبير بتكبيرة الافتتاح في جملة من النصوص وما
سمعته من أخبار إحارة الحسين ( ع ) المقتضية بظاهرها أن ذلك هو الذي
مضى عليه الناس في صدر الاسلام ، وإنما زيد بعد ذلك للعلل المزبورة ، إلى غير ذلك .
أما إذا قلنا بتخيير المصلي بين الافتتاح بواحدة وثلاث وخمس وسبع ، ومع
اختيار كل منها يكون فردا للواجب المخير نحو ما يقال في تسبيحات الركوع والسجود
- كما حكاه المجلسي - عن والده مؤيدا له بأنه الأظهر من أكثر الأخبار ، بل بعضها
كالصريح في ذلك ، وهو كذلك ، ومن الغريب إنكار ظهور النصوص في ذلك في
الحدائق ، وكيف وفي خبر أبي بصير ( 1 ) منها عن الصادق ( ع ) ( إذا افتتحت
الصلاة فكبر إن شئت واحدة وإن شئت ثلاثا وإن شئت خمسا وإن شئت سبعا ، وكل
ذلك مجز عنك ) ونحوه غيره ، وشبهة التخيير بين الأقل والأكثر يدفعها جعل المدار
في الامتثال النية ، لخروجه عن الأقل والأكثر لتغايرهما حينئذ ، وعدم اندراج الأقل
حينئذ في الأكثر ، بل يكون مقابلا له ، أو يقال : إن الواحد المقتصر عليه غير الداخل
في جملة غيره ، والمراد التخيير بين الواحد وغيره مع ملاحظة قيد الوحدة التي ينافيها
إضافة غيرها معها مثلا ، أو يقال : إن الأكثر فرد للامتثال بالأمر بالطبيعة كالأقل
وأنه بالتكرير للفعل لا تتعدد الطبيعة المأمور باتيانها ، فحينئذ إن اقتصر على الفرد الواحد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب تكبيرة الاحرام - الحديث 3