ولعله لذلك كله أو بعضه جزم جماعة من متأخري المتأخرين بتعيين الأولى
وإن كان هو أيضا ضعيفا ، ضرورة قصورها عن معارضة غيرها ، خصوصا إجماعات
التخيير الذي هو مقتضى إطلاق الأدلة ، ومقتضى الجمع بين إمارتي الأخيرة والأولى
على أن العمدة في هذه النصوص أخبار إحارة الحسين ( ع ) ، وهي - مع عدم
صراحتها ، وتضمنها الفعل الذي لا يصلح لتقييد المطلق ، واضطرابها في الجملة في حكاية
القصة عن الحسن والحسين ( ع ) ، ومعارضتها بالنصوص ( 1 ) المعللة للسبع
باختراق الحجب وغيره لا تقتضي إلا وقوع ذلك منه صلى الله عليه وآله في أول المشروعية
لا أنه كان كذلك دائما ، ودعوى ظهور قوله ( ع ) : ( وجرت السنة بذلك )
في السبع وأن الأولى الاحرامية ممنوعة ، بل المراد الأول خاصة ، وأما صحيح زرارة
الوارد في المواقفة فلا تعرض فيه للسبع ، بل المراد منه الاستقبال بأول الصلاة ، وهو
التكبير دون غيره من أجزاء الصلاة كالقراءة والركوع ونحوهما ، وصحيح الحلبي ظاهر
بل صريح عند التأمل فيه وفي غيره من النصوص في إرادة بيان الافتتاح بما بعد ( ثم )
فيه ، وصحيح زرارة الآخر قد عرفت البحث فيه سابقا ، مع أنه لا دلالة فيه على
وجوب تعيين الأولى ، بل ولا في صحيح الحلبي ، ولقد أجاد في الرياض في نفيه الدلالة
في جميعها على ما عدا الجواز من الرجحان وجوبا أو استحبابا قال : وإن توهم حتى
لأجله قيل بعكس ما في الرضوي مع أنه لا قائل به من معتبري الطائفة .
وكيف كان فالظاهر بطلان الصلاة بناء على تعيين الأخيرة لو عكس فجعلها أولى
مثلا ، لثبوت التشريع حينئذ بالست في أثناء العمل ، مع احتمال العدم ، أما على تقدير
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب تكبيرة الاحرام - الحديث 5 و 7 والباب 1
من أبواب أفعال الصلاة - الحديث 10