والحرج في التكليف بعقد القلب بتمام المعنى ، بل لعله بالنسبة إلى بعض أفراد الخرس
تكليف ما لا يطاق ، وأما تحريك اللسان فإنه وإن وجد في النص إلا أن المصنف لعله
تركه إدخالا له تحت الإشارة ، خصوصا مع عدم تقييدها بالأصبع ، وكان ذكر اللسان
في النص والفتوى جريا علي الغالب ، فيحرك الشفة واللهات معه ، نعم ما سمعته من
الترتيب بينهما لا دليل عليه ، كما أنه لا دليل على ترتيب هذا التحريك على حسب
ترتيب الحروف ، وستسمع في القراءة إن شاء الله زيادة التحقيق لذلك .
وبذلك كله اتضح لك عدم السقوط عن الأخرس كما عن بعض العامة ،
واحتمله بعض أهل الجمود منا ، وكأنه في الحقيقة خرق للاجماع ، وظني أن الذي
دعاهم إلى ذلك استناد بعض الأصحاب في الحكم هنا إلى قاعدة عدم سقوط الميسور
بالمعسور ونحوها من الأمور التي من الواضح عدم جريانها في مثل هذه المقدمات ،
وإنما تذكر اعتمادا على وضوح الحكم ، أو في مقابلة العامة الذين يرتكبون غالبا مثل هذه
التجشمات ، لا أنها هي المدرك حقيقة للحكم عندهم ، كما هو واضح ، والله أعلم .
( والترتيب فيها واجب ) وكذا الموالاة ، ف ( لو عكس ) بأن قدم ( أكبر )
على لفظ الجلالة أو فصل بينهما بلفظ أو زمان يغير الصورة ( لم تنعقد الصلاة ) بلا خلاف
لما عرفت مما دل على اعتبار الصورة المذكورة .
( و ) كيف كان ف ( المصلي بالخيار في التكبيرات السبع أيها شاء جعلها تكبيرة
الافتتاح ) على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل ظاهر نسبته إلى أصحابنا من
بعضهم الاجماع عليه ، كنفي الخلاف فيه من آخر صريحا ، لاطلاق الأدلة إطلاقا كاد
يكون صريحا فيه ، بل هو ظاهر خبر الحلبي ( 1 ) وغيره المشتمل على دعاء التوجه المشعر
بكون الأخيرة تكبيرة الاحرام ، ومن هنا نص على أن دعاء التوجه بعدها وأنه أبعد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب تكبيرة الاحرام - الحديث 1