بناء على عدم اختصاص ذلك في أذان الاعلام ، لعدم انحصار فرضها في ذلك قطعا ،
إذ من صورها تعددهم ولم يسمع كل منهم الآخر كما لو جاءوا مترتبين ، ومن صورها
حال عدم وجود الإمام ، فما عن الروض - من الميل إلى استحبابه ، والمفاتيح من التأمل
فيه حيث نسبه إلى القيل ، بل قيل : إنه يمكن أن يقال : إنه لا يقصر عن تعدد
المؤذنين مجتمعين أو مترتبين وقد أجمعوا على جوازه ، واقتصار السلف على الأذان
الواحد لتأدي السنة به ، إذ الركن الأعظم فيه الاعلام وقد حصل ، فاشتغلوا بما هو أهم
منه وإن بقي الاستحباب - لا يخفى ما فيه .
وكذا ينبغي استثناء الداخل على الجماعة الحاضر إمامها بعد سماع أذانها وإن
لم يرد الصلاة معهم ، بناء على عدم استحباب الأذان لمن أدرك الجماعة قبل أن تتفرق ،
ضرورة كون الفرض أولى منه بذلك ، لزيادته عليه بالسماع كما هو واضح ، والله أعلم .
المسألة ( التاسعة من أحدث في أثناء الأذان أو الإقامة تطهر ) وجوبا أو ندبا
( وبنى ) إذا لم تفت الموالاة ، لعدم ثبوت الفساد بتخلل الحدث في الأثناء حتى على
القول باشتراط الطهارة فيهما ، إذ لا يراد منه إلا إيقاع فصولهما مقارنا للطهارة لا إرادة
اعتبار حصولهما في الفواصل بين الفصول ، ودعوى كونها عبادة مركبة ذات أجزاء
لا تقتضي ذلك قطعا كما أوضحناه سابقا ( و ) أما أن ( الأفضل ) له أن ( يعيد الإقامة )
فقد ذكره المصنف وغيره ، وعلل بتأكد استحباب الطهارة فيها ، وهو كما ترى ، وفي
المدارك ( أنه يمكن الاستدلال بخبر هارون المكفوف ( 1 ) وغيره مما تضمن كونها من
الصلاة ، ومن أحكام الصلاة الإعادة بالحدث فيها ، فالاقامة كذلك ) قلت : وأولى منه
الاستدلال بقول الكاظم ( ع ) في خبر قرب الإسناد للحميري ( 2 ) لما سأله
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 12
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 7