تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وخبر عمرو بن خالد لا دلالة فيه على الاجتزاء عن غير الإقامة ، إذ تركه الأذان يمكن أن يكون لأنه جامع بين الفرضين أو في يوم الجمعة أو للاقتصار عليها أو لغير ذلك . كما أنه ينبغي أن يعلم عدم اشتراط عدم حصول الكلام بعدها في إجزاء السماع وإن كان قد يظهر من خبر أبي مريم ، إلا أن قوله ( ع ) : ( قوموا ) بعد السماع في خبر عمرو بن خالد وما سمعته سابقا من عدم بطلان الإقامة القولية بالكلام بعدها - والظاهر بدلية السماع عنه ، فحكمه حكم مبدله ، مضافا إلى استصحاب السقوط - يشهد بخلافه . نعم يستحب الإعادة حينئذ كما في القولية التي هو أقوى من السماعية وعليه يحمل حينئذ الظهور المزبور في خبر أبي مريم ، بل لا يبعد استحباب إعادتها والأذان مطلقا ، لظهور قوله ( ع ) : ( وأنت تريد ) في صحيح ابن سنان ، ولفظ الاجزاء في الخبرين المزبورين في مشروعية غيره ، بل ظاهر لفظ الاجزاء رجحانه عليه واحتمال إرادة الاكتفاء منه لا أقل المجزي - فيحرم حينئذ الإعادة - ممكن ، بل يؤيده ما تقدم لنا سابقا في المباحث السابقة ، خصوصا فيمن أدرك الجماعة قبل أن تتفرق ، إلا أنه لم أجد أحدا قال به هنا ، بل ظاهر تعبير الأصحاب هنا بالجواز والاجتزاء ونحوهما الأول ، نعم عن النفلية خاصة التعبير بالسقوط ، وعن شرحها لثاني الشهيدين المراد سقوط الشرعية رأسا ، ولكن لم يرتضه ، وفي الذكرى جعل الاستحباب احتمالا قال : ( وهل يستحب تكرار الأذان والإقامة للإمام السامع أو لمؤذنه أو للمنفرد ؟ يحتمل ذلك وخصوصا مع اتساع الوقت ) . لكن على كل حال ينبغي استثناء سماع الإمام والمأمومين مؤذن جماعتهم من الاستحباب المزبور ، لاطباق السلف على خلافه على وجه يعلم منه عدم الاستحباب كما قطع به في الذكرى وكشف اللثام وغيرهما ، ولا ينافي ذلك ما تقدم في تعدد المؤذنين
جواهر الكلام — صفحة 140 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني